تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
قليلة كما تقدم . ثم إن الشمس إذا طلعت من أية نقطة من المشرق غربت في النقطة المقابلة لها من المغرب ، وإذا طلعت - في أيام الربيع أخذت في الميل إلى طرف الشمال من خط الاستواء - طلوعا وغروبا - ولا تزال تبتعد عنه فتبتعد حتى تصل إلى البعد الأعظم وهو - على ما ضبطوه - ثلاثة وعشرون درجة ، ثم تأخذ في العودة والرجوع - وذلك في أيام الصيف - ولا تزال في الاقتراب إلى خط الاستواء فتقترب حتى تصل إليه فيكون مدة ابتعادها عن خط الاستواء ووصولها إلى البعد الأعظم ثم رجوعها عنه إليه ستة أشهر وهي ثلاثة أشهر الربيع وثلاثة أشهر الصيف . كما أنها - في أيام الخريف - إذا طلعت أخذت في الابتعاد عن خط الاستواء إلى طرف الجنوب ولا تزال تبتعد حتى تصل البعد الأعظم وهو ثلاثة أشهر الخريف ثم تأخذ في العودة والرجوع ولا تزال في الاقتراب منه حتى تصل إليه وهو ثلاثة أشهر الشتاء . ولا يفرق في تكون الفصول الأربعة والابتعاد عن خط الاستواء إلى الشمال والجنوب ثم الرجوع إليه بين القول بأن الأرض ثابتة والشمس متحركة ، والقول بأن الأرض متحركة والشمس ثابتة فإذا عرفت ذلك ظهر لك أن المكان المنصوب فيه الشاخص والعمود إذا كان بعده عن خط الاستواء أزيد من البعد الأعظم بأن يكون أكثر من ثلاثة وعشرين درجة لم تكن الشمس مساممتة له في شئ من أيام السنة فلا ينعدم فيه الظل بوقت ، بل يبقى منه شئ - دائما - إلى ناحية الشمال في البلدان الشمالية عند الزوال فإذا زالت أخذ الظل في الازدياد نحو المشرق ففي تلك الأماكن لا يكون حدوث بعد الانعدام ، وإنما يكون زيادة بعد النقصان .