شرح
المصلحتان متزاحمتان وترجيحه صلى الله عليه وآله الثانية على الأولى لأهميتها لا يدل
على عدم أفضلية الاتيان بالصلاة على القدم ، لأنه من الاستباق إلى الخير
والمبادرة إلى المغفرة ، ومن هنا قال ( ع ) في موثقة ذريح أنه أحب إليه .
وإن شئت قلت : لا مانع من أن تكون هناك مصلحتان من جهة
الوقت وهي تقتضي أفضلية الاتيان بالصلاة على القدم ، ومن جهة الجماعة
والتوسعة على الأمة ، وهي تقتضي أفضلية الاتيان بها على قدمين ، فإن
ترجيح الثانية على الأولى لأهميتها لا يدل على أن تأخيرها عن القدم أفضل
من جهة الوقت ، فلا دلالة لتلك الأخبار على أفضلية التأخير من تلك
الناحية ، وإنما تدل على أن تأخيرها إلى الذراع أفضل من الجهة الثانية
أعني التوسعة على الأمة وإقامة الجماعة ، وإن كان التقديم إلى القدم أفضل
من جهة الوقت .
بل إن مقتضى جملة من الروايات الواردة في المقام أن الأفضلية
من حيث المبدء ليست بمحدودة بحد وأن الأفضل الاتيان بصلاتي الظهرين
من حين الزوال ، وذلك لدلالتها على أن الشمس إذا زالت فقد دخل
وقت الصلاتين ، وأن تأخيرهما إلى القدم والقدمين إنما هو لمكان النافلة ،
لا أنه لأجل خصوصية في ذلك الزمان استدعت أفضلية ايقاع الصلاة فيه
من ايقاعها قبله .
كيف وقد عرفت أن تقديمها على القدم من الاستباق إلى الخير
والمبادرة إلى المغفرة فلا ينبغي التردد في أنه أفضل وقد ورد في صحيحة
محمد بن أحمد بن يحيى : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين
يديها سبحة وهي ثماني ركعات ، فإن شئت طولت ، وإن شئت قصرت ( * 1 )
هامش
( * 1 ) المروية في ب 5 من أبواب المواقيت من الوسائل .