شرح
على أن الظاهر أن ما تضمنته الرواية حكم من يريد الاتيان بالوظيفة
غير أنه يدعها حتى تصفر الشمس أو تغيب ، ومن البعيد جدا أن يكون
المتصدي للاتيان باظيفة مقيدا بالاتيان بها بعد الغروب ، بحيث لا يأتي
بصلاته لو لم تغب كيف فإنه على خلاف المذهب والمقصد .
إذا المراد بالرواية تأخير الصلاة إلى زمان اصفرار الشمس ، وذكر
الغيبوبة بعده إنما هو لأجل التأكيد والمبالغة واطلقت الغيبوبة على الاصفرار
بعلاقة المشارفة ، فكان من صلى عند الاصفرار صلى بعد الغروب ، فقد
دلت الرواية على أن من يدع صلاة عصره ويصليها عند الاصفرار فهو
الموتور أهله وماله ، هذا كله في مدلول الحديث .
والجواب عن ذلك : أن الرواية ليست لها دلالة على عدم جواز تأخير
الصلاة عن الوقت الأول اختيارا بل لها الدلالة على الجواز ، وذلك لأنها
قد فرضت الآتي بصلاة العصر عند الاصفرار من أهل الجنة ، وغاية الأمر
أنه موتور الأهل والمال فلا مسكن ولا أهل ولا مال له في الجنة وإنما
يكون ضيفا وكلا في الجنة على أهلها فيوم عند هذا ويوم عند ذلك ،
لا أنه عصى واستحق بذلك النار والعقاب وارتكب أمرا محرما .
نعم إن كون الانسان في الجنة - على سعتها ووفور نعمها وقصورها -
فاقد المسكن والمال وكلا على أهلها لمنقصة عظيمة واستخفاف كبير بشأنه
وإنما يستحقهما بتأخيره الصلاة إلى زمان الاصفرار ، وكيف كان فلا دلالة
للرواية على مدعاه .
و ( منها ) : موارد من كتاب فقه الرضا ( ع ) ( * 1 ) إلا أنا في
غني عن نقلها والتعرض لها لما أشرنا إليه غير مرة من أنه لم يثبت كونه
هامش
( * 1 ) فقه الرضا ( ع ) ص 2 .