Commentary
وقد تكلمنا فيما سبق على نظائر المقام ولعله أشرنا إليه في أخبار
البئر وقلنا أن التردد بين الحمل على الاستحباب أو على التقية إنما
هو فيما إذا اشتملت الطائفتان على الحكم المولوي فإنه إذا قدمنا
إحداهما أمكن التردد في أخراهما بين الأمرين حينئذ فيجمع بينهما
بالجمع العرفي ويحمل الآخر على الاستحباب بأن يجعل أحدهما
قرينة على إرادة الترخيص من الآخر . ومعه يكون دليلا على
الاستحباب وهو جمع عرفي .
وأما إذا لم يكن شئ من الطائفتين مشتملا على الحكم المولوي
مثل المقام حيث إن السؤال في الطائفتين إنما هو عن كيفية التيمم
وليسا مشتملتين على الحكم المولوي .
فهما متعارضتان بالتباين لأن إحدى الكيفيتين تغاير الكيفية
الأخرى كما هو واضح ولا معنى لحمل إحداهما على الاستحباب ولا
يكون ذلك من الجمع العرفي في شئ .
إذن لا بد من الرجوع إلى المرجحات ، وما دل على مسلك
المشهور موافق للكتاب ومخالف للعامة ، والطائفة الأخرى مخالفة
للكتاب وموافقة للعامة .
ومع هذين المرجحين لا بد من الأخذ بما دل على مسلك المشهور
وإن كان مرتبة الترجيح بمخالفة العامة ، متأخرة عن الترجيح بموافقة الكتاب .
ثم إن كون الطائفة الثانية موافقة للعامة ظاهر لذهابهم إلى
لزوم المسح من المرفقين إلى أطراف الأصابع .
وأما مخالفتها الكتاب فلأن الآية المبارك دلت على لزوم المسح في
التيمم بالوجوه والأيدي حيث قال عز من قائل : ( فامسحوا بوجوهكم