تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
وقد أسبقنا عند التكلم على معنى التقليد أن كون المفتي ضامنا هو الموافق لمعنى التقليد ومفهومه ، لأنه بمعنى جعل الشخص ذا قلادة فكأن العامي جعل أعماله التي استند فيها إلى فتوى ذلك الشخص قلادة ووضعها على رقبته ، وإذا كان الأمر كذلك فلا مناص من الحكم بوجوب الاعلام في المقام ، لأنه لو تركه بعد ما زالت غفلته ضمن ما أتى به الجاهل من المحرمات أو ما تركه من الواجبات وكان وزر ذلك عليه . نعم لا مجال للاستدلال في المقام بما دل على وجوب تبليغ الأحكام الشرعية وحفظها عن الاندراس ، وذلك لأنها إنما دلت على وجوب تبليغها فحسب ويتحقق ذلك ببيان الأحكام الشرعية على نحو يتمكن العامي من الوصول إليه حتى لا يندرس الدين بلا فرق في ذلك بين المجتهد وغيره من المكلفين . وأما ايصالها إلى كل فرد فرد من آحاد المكلفين ولو بدق أبوابهم فلم يقم على وجوبه دليل ولم يلتزم به الأئمة عليهم السلام فما ظنك بغيرهم ، وإنما التبليغ كذلك كان لازما على النبي - ص - بالمقدار الممكن منه دون بقية المكلفين ، ويتحقق بيان الأحكام الشرعية على النحو المزبور - في حق المجتهد - بطبع رسالته العملية وجعلها موردا يتمكن من الوصول إليه ، أو بجلوسه في بيته وتهيؤه للجواب عند السؤال عن الأحكام الشرعية . وهذا بخلاف المقام لأن المطلوب فيه ليس هو التحفظ على الأحكام الشرعية عن الاندراس ببيانها على نحو يتمكن المكلف من الوصول إليها . بل المراد ايصال الحكم إلى العامي الجاهل بشخصه ، وهذا مما لا تقتضيه الأدلة الواردة في وجوب تبليغ الأحكام الشرعية فالاستدلال بتلك الأدلة مما لا وجه له في المقام . هذا كله في الصورة الأولى . ( أما الصورة الثانية ) : فالصحيح أن الاعلام غير واجب حينئذ ، إذ لا دليل على وجوبه ، فإذا سئل المجتهد عن الصوت المرجع - مثلا - فأفتى بحرمته وأنه غناء