تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأما الجاهل القاصر أو المقصر الذي كان غافلا حين العمل وحصل منه قصد القربة ، فإن كان مطابقا لفتوى المجتهد الذي قلده بعد ذلك كان صحيحا ( 1 ) والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل . ( مسألة 17 ) المراد من الأعلم ( 2 ) من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة وأكثر اطلاعا لنظائرها وللأخبار ، وأجود فهما للأخبار ، والحاصل أن يكون أجود استنباطا والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط .
شرح
لفتوى كلا المجتهدين . ( 1 ) فقد اتضح تفصيل ذلك مما سردناه في التعليقة المتقدمة فلاحظ .ما يراد من الأعلم : ( 2 ) ليس المراد بالأعلمية - في المقام - أن يكون المجتهد أشد اقتدارا في القواعد والكبريات أعني المبادئ التي بها تستنتج الأحكام كما إذا كان المجتهد في المطالب الأصولية أقوى من غيره ، ولا أن المراد بها أكثرية الإحاطة بالفروع والتضلع في الكلمات والأقوال ، كما إذا تمكن من الجواب عن أية مسألة ترد عليه ولو من الفروع التي لا يبتلى بها إلا نادرا ، أو لا يتحقق في الخارج أصلا مع التطلع على أقوالها وموارد التعرض للمسألة في كلماتهم . بل المراد بالأعلمية كون المجتهد أشد مهارة عن غيره في تطبيق الكبريات على صغرياتها ، وأقوى استنباطا وامتن استنتاجا للأحكام عن مبادئها وأدلتها وهو يتوقف على علمه بالقواعد والكبريات ، وحسن سليقته في تطبيقها على صغرياتها ، ولا يكفي أحدهما ما لم ينضم إليه الآخر .