شرح
لم يصغ إلى فتوى غير الأعلم بوجه فحكم تلك الصور ظاهر لا اشكال فيه .
إذا يقع الكلام في الصور الباقية وهي ست ، ثنتان منها أعني ما إذا أفتى الميت
بحرمة البقاء وبنى الحي على جوازه أو وجوبه يأتي عليهما الكلام بعد الفراغ عن
التكلم في الصور الأربع الآتية إن شاء الله ، فالكلام متمحض فيما إذا أفتى كل
من الميت والحي بجواز البقاء أو بوجوبه وهي أربع صور :
فتوى الحي والميت بجواز البقاء" الصورة الأولى " : ما إذا أفتى الحي الأعلم بجواز البقاء على تقليد الميت
وذهب الميت أيضا إلى جوازه فهل يجوز - في هذه الصورة - البقاء على تقليد
الميت في مسألة جواز البقاء أو لا يجوز ؟
فقد يقال : بعدم جواز البقاء في مسألة جواز البقاء نظرا إلى اللغوية واستلزام
ذلك أخذ الحكم في موضوع نفسه ، حيث أن جواز البقاء حكم فلا يصح أن يقال :
يجوز البقاء على تقليد الميت في مسألة جواز البقاء .
وهذه المسألة قد تفرض فيما إذا اتحد نظر الميت والحي فيما هو الموضوع
للحكم بجواز البقاء بأن رأى كل منهما أن تعلم فتاوى الميت أو الالتزام بالعمل بها
- حال حياته - يكفي في جواز البقاء على تقليده ، أو أنهما اتفقا على أن التعلم أو
الالتزام لا يجدي في جواز البقاء بل يعتبر فيه العمل بها حال حياته .
وفي هذه الصورة لا يجوز البقاء على تقليد الميت في مسألة جواز البقاء ، وذلك
لأن فتوى الحي بجواز البقاء قد جعلت فتاوى الميت حجة معتبرة في جميع المسائل
الفرعية - غير مسألة البقاء - إذا يكون جعل الحجية لفتوى الميت - بجواز البقاء
لاثبات حجية فتاواه في المسائل الفرعية لغوا ومن تحصيل الحاصل ، لوضوح أنه
لا معنى للتنجيز بعد التنجيز ، ولا للمعذرية بعد المعذرية ، وقد فرضنا أن فتاواه
صارت حجة شرعية أي معذرة ومنجزة بفتوى الحي بجواز البقاء ، فلا حاجة معه