شرح
" الثانية " : ما إذا لم يعلم المخالفة بينهما . وهل تكون الأورعية مرجحة حينئذ ؟
ذكر الماتن " قده " أن المجتهدين المتساويين إذا كان أحدهما أورع وجب اختيار
الأورع منهما . إلا أن الصحيح أن الأورعية ليست مرجحة في هذه الصورة أيضا
وقد ظهر وجهه مما قدمناه فيما إذا لم يعلم المخالفة بين الأعلم وغير الأعلم .
" الثالثة " : ما إذا علمنا بالمخالفة بينهما . مقتضى اطلاق كلام الماتن أن
الأورعية أيضا مرجحة حينئذ . والذي يمكن أن يستدل به على أن الأورعية مرجحة
في هذه الصورة أمران :
" أحدهما " : مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها من الأخبار المشتملة على الترجيح
بالأورعية في باب القضاء بدعوى دلالتها على أن اللازم عند المعارضة هو الأخذ
بما يقوله أورعهما .
" ثانيهما " : الاجماع على أن العامي ليس له العمل بالاحتياط بل دائما لا بد
أن يستند في أعماله إلى فتوى من يجوز تقليده من المجتهدين كما لعله ظاهر كلام
بعضهم . وهذا يقتضي الترجيح بالأورعية على ما يأتي تقريبه وكلا الوجهين غير
قابل للمساعدة عليه :
أما الاستدلال بالمقبولة ونحوها فلأنها واردة في القضاء وقد ذكرت الأورعية
مرجحة فيها للحكمين وأين هذا مما نحن فيه أعني ما إذا تعارضت فتوى الأورع لفتوى
غير الأورع مع تساويهما في الفضيلة وقد قدمنا أن المرجح في باب الحكومة لا يلزم
أن يكون مرجحا في باب التقليد أيضا لأنه قياس ولا نلتزم بالقياس .
ويقرب ما ذكرناه أن المقبولة ونحوها قد اشتملت على الترجيح بالأعدلية
والأفقهية والأصدقية والأورعية . وظاهرها أن كلا من تلك الصفات مرجح
بالاستقلال ، لا أن المرجح مجموعها وإن كانت قد جمعت في البيان . وعليه لو قلنا
بشمولها للفتويين المتعارضتين فلا مناص من الحكم بتساقطهما فيما إذا كان أحد