الأساسية هي أن يبين للناس ما نزل إليهم من ربهم ، وأنه أعرف الخلق بكتاب الله ،
وأقدرهم على بيانه ، وأنه ميت لا محالة عندما يمرض ، وأن من واجبه أن يلقي إليهم
القول معذرة ، وأنه لا بد من أن يلخص لهم الموقف حتى يتمكنوا من مواجهة عصر ما
بعد النبوة ، فالفتن تتربص وتنتظر موته ، والمنافقون الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر
والفسوق والعصيان ينتظرون موته لينصبوا أحابيلهم وضعاف الإيمان بحاجة لمن يأخذ
بأيديهم ويعمق إيمانهم ، وأمم من العائلة البشرية ستدخل في دين الله وهي بحاجة إلى
أناس موثقين يعلمونها دينها الحقيقي ويبينون لها القرآن بالصورة التي بينها النبي .
وهنالك أناس طامعون بالسلطة وينتظرون مرضه حتى ينقضوا على السلطة
ويأخذوها بالقوة .
وسط هذه المطامع والأهوال لا بد من تحديد جهة تكون الفارق بين الحق والباطل ،
وبين الضلالة والهدى ، فلخص النبي الموقف معذرة لأمته .
3 - التأمين ضد الضلالة والانحراف
احتياطا من الأخطار الفاغرة أفواها ، والتي أشرنا إلى موجات منها ، أعلن النبي
بأمر من ربه ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، ولأنه يتبع ما يوحى إليه ، أعلن بأن الأمة إذا
أرادت حقا أن تبقى ضمن إطار الشرعية وضمن دائرة الهدى ، فما عليها إلا أن
تتمسك بثقلين : الثقل الأول : هو كتاب الله فيه الهدى والنور . والثقل الثاني : هو أهل
بيت نبي الله عترته .
وإذا كانت الأمة جادة بكراهيتها للضلالة والانحراف ، فلا شئ في الدنيا يقيها من
الضلالة والانحراف إلا الثقلان : كتاب الله وعترة نبيه أهل بيته .
وزيادة في التأكيد قال النبي : إن الله تعالى قد أخبره بأن الاثنين لا يفترقان حتى
يوم القيامة !
هكذا لخص النبي الموقف لأمته بعد أن أعلن ولاية علي بوصفه عميد أهل البيت
العترة الطاهرة ، وبوصفه المعد إلهيا لقيادة عصر ما بعد النبوة .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 469
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٦٩