الكاتب لم يكن من ثقيف ، وأن المملي لم يكن من هذيل ، وصريح الرواية التاسعة
عشرة أن المملي كان أبي بن كعب ، وأن سعيدا كان يعرب ما كتبه زيد ، وهذا أيضا
صريح الرواية العشرين بزيادة عبد الرحمن بن الحرث للإعراب .
تعارض روايات الجمع فيما بينها : أن هذه الروايات معارضة بما دل على أن
القرآن كان قد جمع وكتب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد روى جماعة منهم ابن أبي شيبة ،
وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، والضياء
المقدسي ، عن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان ما حملكم على أن عمدتم إلى
الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ففرقتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما
سطر ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟
فقال عثمان : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يأتي عليه الزمان ينزل عليه السورة ذات العدد ، وكان
إذا نزل عليه الشئ يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذه في السورة التي يذكر
فيها كذا وكذا ، وتنزل عليه الآيات فيقول : ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا
وكذا ، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ،
وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، وقبض رسول الله ولم يبين لنا أنها منها ،
فمن أجل ذلك فرقت بينهما ولم أكتب سطر ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ووضعتها في السبع
الطوال . وقد نقل الخوئي هذه الرواية عن منتخب الكنز العمال مجلد 2 صفحة 48 .
وروى الطبراني ، وابن عساكر عن الشعبي قال ( جمع القرآن على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ستة
من الأنصار : أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسعد بن
عبيد ، وأبو زيد ، وكان مجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة - منتخب الكنز
مجلد 2 صفحة 52
وروى قتادة قال : سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد النبي ؟ قال :
أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت وأبو زيد -
صحيح البخاري باب القراء من أصحاب النبي مجلد 6 صفحة 202
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 37
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٧