2 - العلة الثانية : حسب نظرية أن الخلفاء هم الذين جمعوا القرآن الكريم
، فالمفترض أن يرفع الحظر عن رواية أحاديث الرسول ، وكتابتها بعد الجمع ،
ولكن الثابت أن الحظر بقي قائما حتى زمن عمر بن عبد العزيز ، الذي استطاع
بصعوبة أن يقنع علماء دولته بضرورة كتابة حديث رسول الله !
13 - مستثنيات من حظر رواية وكتابة أحاديث الرسول
بينا أن السلطة فرضت حظرا على رواية وكتابة أحاديث رسول الله بعد وفاته
مباشرة ، واستمر الحظر 95 عاما حتى زمن عمر بن عبد العزيز الذي أصدر مرسوما
برفع الحظر .
إلا أن السلطة طوال مدة الحظر استثنت أمورا معينة أجازت فيها رواية حديث
رسول الله وكتابته ، ومن أبرز هذه الأمور :
1 - إذا عملت السلطة عملا ما استنادا إلى اجتهادها وروى راو حديثا عن رسول
الله يشيد بهذا العمل ، أو يضفي الشرعية عليه ، فلا ترى السلطة غضاضة ولا
حرجا من رواية هكذا أحاديث أو تداولها .
2 - إذا تمكن خليفة من تحقيق الغلبة والظفر ، واستقامت له الأمور ، وجاء راو أو
رواة فرووا أحاديث في فضله ، في هذه الحالة فإن السلطة ترحب بالرواة ، وبما
رووا ، ولا ترى ما يمنع من كتابة هذه المرويات ، وتداولها ، بل تشجعها ، وتقرب
الرواة ، وتغدق عطاياها عليهم .
3 - إذا سبق الكتاب على أحد أنه من أهل النار ، وانتشر ذلك انتشارا واسعا ،
وتأكد هذا الانتشار بحيث يتعذر إنكاره ، كقضية أبي لهب ، تبت يدا أبي لهب
وتب ، فالكل يعلم أن أبا لهب من أهل النار ، والشاهد على ذلك سورة من
سور القرآن الكريم . أو كقضية الحكم بن العاص ، وولده مروان ، فالثابت
ثبوتا قطعيا بالسنة المطهرة أن رسول الله قد لعن الحكم بن العاص ، ولعن مروان
وهو في صلبه ، بحيث لا يمكن تغطية واقعة دخول أبي لهب في النار ، ولا واقعة
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 197
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٩٧