ومع الانفصال يتكرر الزنى ، فالزنا الواحد بنظر العرف يكون مكررا ، ولا
إشكال في أنه لا يوجب إلا حدا واحدا ، فلا مجال للأخذ بهذه القاعدة ، وأما
التفصيل من جهة الخبر المذكور ، فإن كان الخبر المذكور مع ضعف السند معمولا
به فلا مانع من العمل ، ألا ترى عمل الأصحاب بالخبر المعروف ( على اليد ما
أخذت حتى تؤدي ) مع ضعف السند ، وحكي عن بعض الأكابر أن الراوي فيه
أبو هريرة وقد يقال : إن الجلد أو الرجم إنما يثبت على الزاني أو الزانية ،
ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين وحدة الزنى وتكرره والظاهر أن النظر
إلى ترتب الحكم على صرف الطبيعة لا الطبيعة السارية ، كما أن وجوب الغسل
مترتب على صرف الطبيعة ولا ينافي هذا كون المحرم الطبيعة السارية كساير
المحرمات .
ويمكن أن يقال : لازم هذا عدم ترتب الحد على الزنى الواقع بعد
إجراء الحد على الزاني سابقا لعدم تكرر صرف الطبيعة
( ولو حد مع كل واحد مرة قتل في الثالثة وقيل : في الرابعة وهو
أحوط ) .
أما قتل الحر والحرة في الثالثة مع إقامة الحد في المرتبة الأولى والثانية
فهو المشهور واستدل عليه بمعتبرة أبي بصير قال : ( قال أبو عبد الله عليه السلام :
الزاني إذا زنى يجلد ثلاثا ويقتل في الرابعة أي يجلد ثلاث مرات ) ( 1 ) .
ويؤيد ذلك خبر محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه أن ( علة القتل
من إقامة الحد في الثالثة على الزاني والزانية لاستحقاقهما وقلة مبالاتهما
بالضرب - الحديث ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 191 والاستبصار ج 4 ص 212 .
( 2 ) العلل ج 2 ص 233 والعيون ج 2 ص 97 وفي الأول ( لاستحقاقهما ) ولعل
الصواب هو .