ضرب المقر ، وإن قيل بأن الظاهر أن الحد المقر به ما يقابل التعزير فلا بد من
الاكتفاء بأقل ما يصدق عليه الحد ، وعلى أي تقدير إذا بلغ الضرب إلى حد نهى
المضروب عن الضرب سواء وصل إلى أقل الحدود أم لا ، يكتفي به ، إلا أن يقال :
التعزير منوط بنظر الحاكم لا بنظر المقر ، ولعل نظر الحاكم مخالف لنظره من
جهة شرافة المحل أو شرافة الزمان
( ولو أقر بما يوجب الرجم ، ثم أنكر سقط عنه ولا يسقط غيره )
المشهور أنه إذا أنكر بعد الاقرار بما يوجب الرجم يسقط عنه الرجم دون
الحد ويدل عليه عدة روايات منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل
أقر على نفسه بحد ثم جحد بعد ، فقال : إذا أقر على نفسه عند الإمام أنه سرق ،
ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه ، وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية
فاجلدوه ثمانين جلدة ، قلت : فإن أقر على نفسه بحد يجب فيه الرجم أكنت
راجمه ؟ فقال : لا ولكن كنت ضاربه الحد ) ( 1 )
وقريب منها صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا أقر الرجل
على نفسه بحد أو فريه ، ثم جحد جلد ، قلت : أرأيت إن أقر على نفسه بحد يبلغ
فيه الرجم أكنت ترجمه ؟ قال : لا ولكن كنت ضاربه ) ( 2 )
ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : من أقر على نفسه
بحد أقمته عليه إلا الرجم فإنه إذا أقر على نفسه ، ثم جحد لم يرجم )
ويمكن أن يقال : هذه الأخبار ظاهرها كفاية مجرد الاقرار ولو مرة
والحال أنه لا بد في الاقرار في باب الزنى من التكرر أربع مرات فمع التكرر
أربع مرات كيف يسقط الرجم ، ومع عدم الرجم كيف يكتفى بمرة واحدة في
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 220 والتهذيب في حد السرقة تحت رقم 109 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 219 و 220 والثاني في التهذيب أيضا في حدود الزنا
تحت رقم 161 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 219 و 220 والثاني في التهذيب أيضا في حدود الزنا
تحت رقم 161 .