أما قتل شارب الخمر في المرتبة الثالثة مع الحد في المرتبة الأولى والثانية
فهو المشهور ، واستدل عليه بصحيحة يونس ، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال :
( أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحدود مرتين قتلوا في الثالثة ) ( 1 ) .
وصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله
من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد ثالثة فاقتلوه ) ( 2 ) .
ونحوها صحيحة محمد عن أبي جعفر عليهما السلام ( 3 ) .
ومنها صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( من شرب خمرا
فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاقتلوه ( 4 ) .
وأما وجه قول الشيخ - قدس سره - في الخلاف : ( يقتل في الرابعة )
النبوي ( من شرب الخمر فاجلدوه ،
ثم إن شرب فاجلدوه ، ثم إن شرب فاجلدوه ،
ثم إن شرب فاقتلوه ) ( 5 ) مضافا إلى الاحتياط في الدماء ومن هنا مال الفاضل
وولده والشهيد - رحمهم الله - إليه
واستشكل بعدم حجية المرسل المذكور والمرسل الآخر الذي أرسله في
الفقيه ( 6 ) فضلا عن معارضتها لما ذكر من الأخبار
ويمكن أن يقال : بعد ملاحظة ما في الخلاف ومحكي المبسوط والمقنع
دليل من ذكر - قدس الله تعالى أسرارهم - وعدم ذهابهم إلى ما هو المشهور
يشكل الأخذ بالمشهور مع ملاحظة لزوم الاحتياط في الدماء .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 219 تحت رقم 6 .
( 2 ) التهذيب في حد السكر تحت رقم 21 .
( 3 ) التهذيب في حد السكر تحت رقم 32 .
( 4 ) الكافي ج 7 ص 218 تحت رقم 2 . والتهذيب في حد السكر تحت رقم 24 .
( 5 ) راجع صحيح مسلم وصحيح البخاري كتاب الحدود باب حد شرب الخمر ، والسنن
للترمذي ولابن ماجة رووه في الباب عن معاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة وفى سنن البيهقي
ج 8 ص 314 .
( 6 ) ج 4 ص 56 طبع مكتبة الصدوق .