وقوله عليه السلام " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه " ( 1 ) وفسر العقوبة بالحبس
والعرض بالاغلاظ في القول كقوله يا ظالم ونحوه .
وفي قبال ما ذكر خبر زرارة أو صحيحه " كان علي عليه السلام لا يحبس في السجن [ في الدين ]
إلا ثلاثة ، الغاصب ومن أكل مال اليتيم ظلما ومن أوتمن على أمانة فذهب بها ، وإن
وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا " ( 2 ) والمشهور لم يعلموا بمضمونه من الحصر
فيما ذكر .
( ولو ادعى الاعسار كلف البينة ومع ثبوته ينظر ، وفي تسليمه إلى الغرماء
رواية وأشهر منها تخليته ، ولو ارتاب بالمقر توقف في الحكم حتى يستبين حاله )
قد يقال : مقتضى الآية الشريفة " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى مسيرة " ،
والأخبار الدالة على الحبس أن الاعسار شرط في وجوب الانظار لا أن يكون الأيسار
شرطا في جواز الاجبار والحبس ، فإذا لم يتبين كونه معسرا يجوز إجباره وحبسه وإن لم
يثبت كونه موسرا ، ومع قطع النظر عن الآية الشريفة والأخبار نقول إن العجز مانع
عن وجوب الأداء وجواز المطالبة ، لا أن يكون القدرة شرطا فيهما وعلى فرض كون
القدرة شرطا ليس شرطيتها على حد ساير الشرايط بحيث لو شك في تحققها بني على
عدم وجوب الأداء وعدم جواز المطالبة ، فمع شك المدين في أنه قادر على الأداء
يجب أو لا يجب عليه السعي حتى يتبين عجزه ، إذا شك الديان في أن المدين
قادر أم لا جاز لهم المطالبة والاجبار حتى يعلم عجزه .
ويمكن أن يقال مقتضى الموثق المذكور " لي الواجد يحل - الخ " بعد
تفسير العقوبة بالحبس ، شرطية الأيسار في جواز الحبس ، ومع التسليم ما الدليل
على جواز الحبس مع عدم إحراز عدم المانع ، إلا أن يتمسك بالعموم أو الاطلاق في
الشبهة المصداقية .
لكن يستفاد من بعض الأخبار جواز الحبس حتى يتبين الاعسار ولعله
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الدين ب 8 ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل أبواب كيفية الحكم ب 11 و 26 ، 2 .