لا خلاف ظاهرا في حرمة ألبان الحيوان المحرم أكله واستدل أيضا بالمرسل
المذكور في البيض المنجبر بالعمل " كل شئ يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من
لبن أو بيض أو إنفحة فكل هذا حلال طيب " ( 1 ) فمفهومه عدم حلية المذكورات من
غير ما يؤكل لحمه .
ويمكن أن يقال : غاية ما يستفاد من هذا المرسل مدخلية حلية اللحم في
حلية المذكورات لأن الأصل في القيود الاحترازية لكن لا مانع من قيام شئ آخر مقام
القيد المذكور .
وأما التمسك ببعض الوجوه كاستصحاب الحرمة حيث إن اللبن قبل صيرورته
لبنا كان دما أو أنه جزء الحيوان المحرم أكله فلا يخفى عدم تماميته ، ولو قلنا
بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لتبدل الموضوع وعدم عد اللبن جزء الحيوان
كما لا يخفى .
وأما كراهة لبن ما كان لحمه مكروها فادعي عدم الخلاف فيها ويشكل إثباتها
بدليل التبعية ولا يلازم كراهته كراهة اللبن .
وقد ورد أخبار تدل على حليته منها ما رواه الكليني بوسائط عن عيص بن القاسم
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " تغديت معه فقال : أتدري ما هذا ؟ قلت : لا ، قال : هذا
شيراز الأتن اتخذناه لمريض لنا فإن أحببت أن تأكل منه فكل " ( 2 ) .
وما رواه يحيى بن عبد الله قال : " كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأتينا بالسكرجات ( 3 )
فأشار بيده نحو واحدة منهن ، فقال : هذا شيراز الأتن اتخذناه لعليل عندنا فمن
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 325 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 338 . وشيراز هو اللبن الذائب المستخرج ماؤه يقال له بالفارسية
" لور " . كنز اللغة .
( 3 ) السكرجة - بضم السين والكاف ، بالتخفيف أو التشديد - : إناء صغير يؤكل فيه
الشئ القليل من الأدم وهي فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ وهي معرب
( تغارچه ) .