وأما تأكد الكراهة في الأبقع من أقسام الغراب على القول بالكراهة في جميع
الأقسام فلما رواه في الكافي عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن مسلم قال : " سئل الرضا عليه السلام
عن الغراب الأبقع فقال : إنه لا يؤكل ومن أحل لك الأسود " ( 1 ) .
ولا يخفى أنه لا يستفاد من هذه الرواية تأكد الكراهة على القول بالكراهة
لأن الخصوصية في كلام السائل لا يستفاد من كلام الإمام عليه السلام الراجع إليها
مدخليتها في الحكم .
وأما حرمة ما كان من الطير صفيفه أكثر من دفيفه فالظاهر عدم الخلاف فيها
ويدل عليها قول زرارة على المحكي " سألت أبا جعفر عليهما السلام عما يؤكل من الطير
فقال : كل ما دف ولا تأكل ما صف " ( 2 ) .
وفي موثق سماعة كل ما صف وهو ذو مخلب فهو حرام والصفيف كما يطير
البازي والصقر والحداة وما أشبه ذلك وكل ما دف فهو حلال " ( 3 ) .
وقال ابن أبي يعفور قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " إني أكون في الآجام فيختلف
علي الطير فما آكل منه ؟ فقال : كل ما دف ولا تأكل ما صف " ( 4 ) .
وفي الفقيه في حديث آخر " إن كان الطير يصف ويدف فكان دفيفه أكثر من
صفيفه أكل ، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلا يؤكل ويؤكل من طير الماء ما كانت
لهن قانصة أو صيصية " ( 5 ) .
إلى غير ذلك من النصوص المحمولة على الأكثرية بقرينة هذا المرسل وما
يشاهد من أكثرية صفيف بعض الطيور المحرم الأكل وأكثرية دفيف ما هو محلل
الأكل .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 246 . والتهذيب ج 2 ص 342 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 248 . والتهذيب ج 2 ص 342 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 247 . والتهذيب ج 2 ص 342 .
( 4 ) الكافي ج 6 ص 248 . والتهذيب ج 2 ص 342 .
( 5 ) الفقيه كتاب الصيد تحت رقم 27 .