ما يثبت له ، وأما المكاتبة فهي مجملة فمع أرجحية الاحتمال الغير المناسب للمقام أو
التساوي لا مجال للاستدلال بها .
ويمكن أن يقال : إن استفدنا من بعض الأخبار أنه مع الشك في مشروعية
وصية يجوز التمسك بقوله تعالى " فمن بدله بعد ما سمعه - الآية " لمشروعيتها فما المانع
من التمسك به في المقام ولذا قد يستدل على صحة الايصاء للوصي مع إذن الموصي
الأول بها فلاحظ ما رواه الكليني - قدس سره - عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه
عن الريان بن شبيب قال : " أوصت ماردة لقوم نصارى فراشين بوصية ، فقال أصحابنا
أقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك . فسألت الرضا عليه السلام فقلت : إن أختي أوصت
بوصية لقوم نصارى وأردت أن أصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا مسلمين ، فقال : امض
الوصية على ما أوصت به قال الله تعالى " فإنما إثمه على الذين يبدلونه " . ( 1 )
والمنقول من كتاب الحسين بن سعيد بسنده إلى محمد بن مسلم قال : " سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله ؟ قال : أعطه لمن أوصى له وإن كان
يهوديا أو نصرانيا إن الله تعالى يقول : " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين
يبدلونه " . ( 2 )
وعن الحسين بن سعيد في حديث آخر عن الصادق عليه السلام قال : " قال : لو أن رجلا
أوصى إلي أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعت فيهم ، إن الله يقول : " فمن بدله
بعد ما سمعه - الآية " . ( 3 )
فنقول : الظاهر في الرواية الأولى أن السائل كان شاكا في صحة الوصية
بالنحو المذكور فبين الإمام على المحكي صحته وذكر قوله تعالى استشهادا ، وكذا
يستفاد من الخبرين الآخرين ، فمع هذا لو أوصى الوصي إلى شخص آخر بدون إذن
الموصي الأول فما المنافع من التمسك بقوله تعالى " فمن بدله بعد ما سمعه - الآية "
هامش
( 1 ) المصدر ج 7 ص 16 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 14 و 15 والتهذيب ج 2 ص 390 والفقيه ص 527
( 3 ) الكافي ج 7 ص 14 و 15 والتهذيب ج 2 ص 390 والفقيه ص 527