والمستفاد من الأخبار نفوذ وصية البالغ عشر سنين في الحق والمعروف
بعد تقييد ما هو مطلق بالمقيد ، بل نفوذ وصية ابن سبع سنين في اليسير من ماله في
حق ، ثم إن هذا في الوصية بالاستقلال بدون المراجعة إلى الولي ، وأما إن قلنا
بنفوذ تصرفات الغير البالغ بإجازة الولي فلا مانع من التصرف بالوصية وهذا الكلام
في وصية السفيه والعبد إن قلنا بملكيته يجري .
وأما لو جرح نفسه بما فيه هلاكها فالمصرح به في كلمات الفقهاء - قدس الله
أسرارهم - عدم قبول وصيته ويدل عليه صحيحة أبي ولاد المروية بطرق المشايخ الثلاثة
- قدست أسرارهم - قال : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من قتل نفسه متعمدا فهو
في نار جهنم خالدا فيها ، قيل له : أرأيت إن كان أوصى بوصية ، ثم قتل نفسه متعمدا
من ساعته تنفذ وصيته ؟ قال : فقال : إن كان أوصى قبل أن يحدث حدث في نفسه من
جراحة أو فعل لعله يموت أجيزت وصيته في الثلث ، وإن كان أوصى بوصية بعدما
أحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته " . ( 1 )
ولا مانع في الأخذ بهذه الصحيحة إلا ما قد يستشكل من لزوم تخصيص الكتاب الكريم
ولا إشكال فيه كما في كثير من أبواب المعاملات .
وأما جواز رجوع الموصي عن وصيته متى شاء فالظاهر أنه لا خلاف فيه ويدل
عليه الأخبار منها ما رواه المشايخ الثلاثة - قدس الله أسرارهم - عن عبيد بن زرارة قال :
" قد سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : للموصي أن يرجع في وصيته إن كان في صحة أو
مرض " . ( 2 )
وعن بريد بن معاوية في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لصاحب الوصية
أن يرجع فيها ويحدث في وصيته ما دام حيا " . ( 3 )
وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " المدبر من الثلث وقال :
للرجل أن يرجع في ثلثه إن كان أوصى في صحة أو مرض " ( 4 ) إلى غيرها من الأخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الوصايا أبواب أحكام الوصايا ب 52 ح 1
( 2 ) الوسائل كتاب الوصايا ب 18 ح 3 و 4 .
( 3 ) الوسائل كتاب الوصايا ب 18 ح 3 و 4 .
( 4 ) الكافي ج 7 ص 22 .