وأما تقدم نفقة الزوجة على نفقة الأقارب فهو المعروف بين الفقهاء فقالوا :
نفقة الإنسان على نفسه مقدمة على نفقة غيره ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الأقارب
واستدلوا على ذلك بأن نفقة الزوجة وجبت على وجه المعاوضة في مقابل الاستمتاع
بخلاف نفقة القريب ، واستشكل بأن هذا الوجه لا يوجب التقديم بملاحظة الأخبار
الواردة .
فمنها ما رواه الكليني - قدس سره - في الصحيح أو الحسن عن حريز عن أبي -
عبد الله عليه السلام قال : " قلت : من الذي أجبر عليه ويلزمني نفقته ؟ فقال : الوالدان والولد
والزوجة " ( 1 ) .
وروى الشيخ في التهذيب والصدوق في الفقيه في الصحيح عن محمد الحلبي ، عن
أبي عبد الله مثله "
وما رواه في الكافي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قلت من يلزم
الرجل من قرابته ممن ينفق عليه ؟ قال : الوالدان والولد والزوجة " ( 2 ) وزاد في
الفقيه " والوارث الصغير " يعني الأخ وابن الأخ ونحوه .
وعن جميل في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال : " لا يجبر
الرجل إلا في نفقة الأبوين والولد ، قلت لجميل : والمرأة ؟ قال : روى بعض أصحابنا
وهو عنبسة بن مصعب وسورة بن كليب عن أحدهما عليهما السلام " أنه إذا كساها ما يوارى
عورتها وأطعمها ما يقيم صلبها أقامت معه وإلا طلقها ، قال : قلت لجميل : وهل يجبر على نفقة
الأخت ؟ قال : إن أجبر على نفقة الأخت كان ذلك خلاف الرواية " ( 3 ) .
ويمكن أن يقال : وجوب الإنفاق على الأقارب حكم تكليفي صرف وليس نفقتهم
على المنفق بمنزلة الدين بحيث تكون الذمة مشغولة بها حتى مع عدم القدرة وبعبارة أخرى
هامش
( 1 ) المصدر ج 4 ص 13
( 2 ) المصدر ج 4 ص 13
( 3 ) التهذيب ج 2 ص 89 و 105 .