لك أن ترجع فيها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه " . ( 1 )
ومنها خبر أبي بصير " عن الرجل يشتري المبيع فيوهب له الشئ وكان الذي
اشتري لؤلؤا فوهب له لؤلؤا فرأى المشتري أن يرد ، أيرد ما وهب له ؟ قال عليه السلام :
الهبة ليس فيها رجعة وقد قبضها إنما سبيله على البيع فإن رد المبتاع المبيع لم يرد
معه الهبة " . ( 2 )
ومنها خبر محمد بن عيسى " كتبت إلى علي بن محمد عليهما السلام رجل جعل لك - جعلني
الله فداك - شيئا من ماله ثم احتاج إليه أيأخذه لنفسه أو يبعث به إليك ؟ قال : هو
بالخيار في ذلك ما لم يخرجه عن يده ولو وصل إلينا رأينا أن نواسيه وقد احتاج
إليه " . ( 3 )
ومنها خبر الجراح المدائني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
" من رجع في هبته كالراجع في قيئه " ( 4 ) .
وقد يقال : إن هذه الأخبار لا تقاوم ما تقدم من الأخبار لأصحيتها وأكثريتها
وأظهريتها دلالة . ويمكن أن يقال : إذا كان النظر إلى الترجيح بما ذكر لا إلى الإشكال
في الحجية مع قطع النظر عن المعارضة يشكل ما ذكر من جهة عموم " أوفوا بالعقود "
فهو مرجح أو مرجع ، وحمل الأخبار المذكورة على الكراهة بعيد جدا ، والتعبير
بأنه كالراجع في قيئه لا يؤيد الكراهة لأنه يمكن أن يكون من جهة خبث القئ
الموجب للحرمة لا من جهة تنفر الطبع لكن مع ذلك لا مجال لمخالفة المشهور .
( ولو وهب أحد الزوجين الآخر ففي الرجوع تردد ، أشبهه الكراهية ويرجع
في هبة الأجنبي ما دامت العين باقية ما لم يعوض عنها ، وفي الرجوع مع التصرف قولان
أشبههما الجواز ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 378 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 378 .
( 3 ) الوسائل كتاب الهبات ب 4 ح 8 .
( 4 ) الإستبصار ج 4 ص 109 .