والذي يثاب من هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء " . ( 1 )
وربما تختلج بالبال الخدشة من جهة انصراف ذي رحم إلى من هو أبعد من
الوالدين ، ألا ترى أنه لو أوصى بشئ للأقارب والأرحام يشكل شموله للأبوين
أو الأولاد إلا أن يقال : مقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع الشمول وادعي الاجماع
وكذا في هبة الأبوين للأولاد هنا ومقتضى الصحيحين عدم جواز الرجوع بالنسبة إلى
غير الأبوين والأولاد من الأرحام ، ولكن عن جماعة جواز الرجوع فيهم لمرسلة أبان
عن أبي عبد الله عليه السلام " هل لأحد أن يرجع في صدقته وهبته ؟ قال عليه السلام : إذا تصدقت
لله فلا ، وأما النحل فيرجع فيها حازها أو لم تحزها وإن كان لذي قرابة " . ( 2 )
وأجيب بعدم مقاومة المرسلة واحتمال أن يكون قوله عليه السلام على المحكي " وإن
كان - الخ " قيدا لقوله عليه السلام أو لم تحزها ، ويمكن أن يقال : إن كان عدم المقاومة من جهة
الإرسال فبعد أخذ الفقهاء بها يشكل الاشكال من جهة السند ، وأما من جهة الدلالة بما ذكر
فالظاهر أن الضمير في كان راجع إلى الإعطاء أو ما يرادفه المسؤول عن حكمه سابقا
فيبعد رجوعه إلى ما يعلم من خصوص لم تحزها ، فمع بعده كيف يحمل عليه كلام الحكيم
مع كونه في مقام البيان ، ألا ترى أنه لا مجال لحمل إلا لذي رحم في صحيحة محمد بن -
مسلم المذكورة استثناء من خصوص أو لم تحز ، ولا يخفى أن هذا كله على المشهور
من جواز الرجوع في الهبة ، وقد اختلفت الأخبار فيه فالأخبار الدالة على الجواز
منها الصحيحتان المذكورتان والمرسلة المذكورة ، ومنها صحيح زرارة " وينبغي لمن
أعطى لله شيئا أن يرجع فيه ، وما لم يعط لله وفي الله فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة
حيزت أو لم تحز ولا يرجع الرجل فيما وهب لامرأته " ( 3 ) إلى غير ما ذكر .
وفي قبالها ما يظهر منه عدم الجواز منها خبر إبراهيم بن عبد الحميد ، عن
أبي عبد الله عليه السلام " أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك فإذا خرجت إلى صاحبها فليس
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 377 والاستبصار ج 4 ص 109 .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 377 .
( 3 ) الإستبصار ج 4 ص 110 .