ويمكن أن يكون إقامة المرأة مع الزوج بمنزلة إقرارها على أخذ المهر
لكن المشهور لم يعملوا بها فلا بد من رد علمها إلى أهلها ، وإن كان المراد من بعضها
أنه إذا أخذ مقدارا من المهر يكون العاجل هادما للباقي فهو أيضا خلاف القاعدة لا بد
من رد علمه إلى أهله .
وأما عدم استقرار المهر بمجرد الخلوة فلما سبق كخبر يونس بن يعقوب المذكور
وفيه " لا يوجب الصداق إلا الوقاع " وفي قباله أخبار أخر منها ما رواه في الكافي عن الحلبي
في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن الرجل يطلق المرأة وقد مس
كل شئ منها إلا أنه لم يجامعها ألها عدة ؟ فقال : ابتلى أبو جعفر عليهما السلام بذلك فقال
له أبوه علي بن الحسين عليهما السلام : إذا أغلق بابا وأرخى سترا وجب المهر والعدة ( 1 ) " .
قال في الكافي ( 2 ) قال ابن أبي عمير : " اختلف الحديث في أن لها المهر كملا
وبعضهم قال : نصف المهر وإنما معنى ذلك أن الوالي إنما يحكم بالحكم الظاهر إذا
أغلق الباب وأرخى الستر وجب المهر ، وإنما هذا عليها إذا علمت أنه لم يمسها فليس
لها فيما بينها وبين الله إلا نصف المهر " .
وما رواه في التهذيب عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال : " إذا تزوج الرجل
المرأة ثم خلا بها وأغلق عليها بابا وأرخى سترا ثم طلقها فقد وجب الصداق وخلاؤه
بها دخول ( 3 ) " .
ومنها ما رواه في التهذيب عن محمد بن مسلم في الموثق عن أبي جعفر عليهما السلام قال :
" سألته عن المهر متى يجب ؟ قال : إذا أرخى الستور وأجيف الباب . وقال : إني تزوجت
بامرأة في حياة أبي علي بن الحسين عليهما السلام وإن نفسي تاقت إليها فذهبت إليها فنهاني
أبي فقال : لا تفعل يا بني لا تأتها في هذه الساعة وأني أبيت إلا أن أفعل فلما دخلت عليها
قذفت إليها بكساء كان علي فكرهتها ، وذهبت لأخرج فقامت مولاة لها فأرخت الستر
وأجافت الباب فقلت : قد وجب الذي تريدين ( 4 ) ) .
هامش
( 1 ) المصدر ج 6 ص 109 ( 2 ) المصدر ج 6 ص 110
( 3 ) التهذيب ج 2 ص 243 والاستبصار ج 3 ص 227
( 4 ) التهذيب ج 2 ص 243 والاستبصار ج 3 ص 227