Skip to main content

جامع المدارك — Page 360

Contributors:

P.360
فلا بد من تقييد الخيار بما بعد حصول العلم بهما فإن كان المراد التقييد بهما ثبوتا يلزم الدور وإن كان المراد التقييد بذلك بقاء بحيث يكون وجوده بقاء مغيى بما بعد حصول العلم يلزم أن يكون العلم بالحكم مأخوذا في غاية الحكم وهو مستلزم للجمع بين اللحاظين لحاظ إنشاء الحكم ولحاظ الفراغ عنه في إنشاء واحد لأن العلم بالحكم يتوقف على الفراغ عن إنشائه فإذا أخذ العلم به غاية له في مرحلة الإنشاء لزم الجمع بين لحاظ إنشاء الحكم ولحاظ الفراغ عنه . ثم تفصى عن هذا الإشكال بما ذكر في فورية خيار الغبن من أن الجعل والإنشاء وإن تعلق واقعا بالخيار مجردا عن ملاحظة الزمان ولم يكن الزمان ملحوظا فيه في مقام الجعل لا بنحو الإطلاق ولا بنحو التقييد بمقدار التمكن من الأعمال لكنه لما كان موضوعه معنونا بعنوان كان عدم مبادرة ذي الخيار بإعماله بالفسخ مع علمه بالخيار والغبن موجبا لسقوط تلك الخصوصية والعنوان . توضيح ذلك أن عموم " أوفوا بالعقود " وشموله للبيع الغبني لما كان مستلزما للزومه على الغابن وكان لزومه عليه موجبا لتضرره جعل الشارع حق الخيار بدليل لا ضرر لئلا يقع في الضرر من قبل حكم الشارع بلزوم العقد فالموضوع الضرر الآتي من قبل الشارع لولا حكمه بالخيار ومن المعلوم أن هذا الموضوع لا يقتضي ثبوت الخيار إلا في مقدار من الزمان يتمكن فيه من دفع الضرر بالفسخ ، وأما ثبوته في الزائد عليه فهذا الموضوع لا اقتضاء بالنسبة إليه فيقال في المقام إن الظاهر من قوله عليه السلام في خبر علي بن حمزة " إن تنزع نفسها منه " هو أنها حيث ابتليت بهذه البلية ولم تتمكن من التخلص جعل لها الخيار فالموضوع الذي حكم عليه بالخيار هي المرأة العاجزة ومن المعلوم أنها بعد علمها بثبوت الخيار لها لو تسامحت ولم تبادر إلى الفسخ لا يكون عجزها مستندا إلا إليها ، وإن أبيت مع ذلك عن تخصيص هذا الخيار بخصوص الزمان الأول من جهة بطلان دليله وعدم ما يوجب تخصيصه لأن مجرد تأخيرها إعمال الخيار ليس رضا منها بالعقد مطلقا كي يوجب استناد العجز عن التخلص إليها في الزمان الثاني فنقول : إن من قيام الإجماع على لزوم العقد فيما لو أخرت الفسخ مع علمها بالعيب والخيار نستكشف