وأما كراهة استرضاع المجوسية فلما روى في الكافي عن سعيد بن يسار في الصحيح
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا تسترضع الصبي المجوسية وتسترضع اليهودية والنصرانية
ولا يشربن الخمر يمنعن عن ذلك " . ( 1 ) وظاهره الحرمة ، وكذلك لبن الزانية يستفاد
من صحيح الحلبي المذكور حرمة استرضاعها والمعروف الكراهة .
وأما الروايات الدالة على طيب لبنها إذا أحلها مولاها فمنها ما رواه في الكافي
عن محمد بن مسلم في الصحيح أو الحسن عن أبي جعفر عليهما السلام قال : " لبن اليهودية
والنصرانية والمجوسية أحب إلي من ولد الزنا ، وكان لا يرى بأسا بولد الزنا إذا
جعل مولى الجارية الذي فجر بالجارية في حل ( 2 ) " .
ومنها ما رواه الصدوق باسناده ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم وغيره في الصحيح
أو الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام " في المرأة يكون لها الخادم قد فجرت يحتاج إلى لبنها
قال : مرها فلتحللها يطيب اللبن " ( 3 ) .
( وهنا مسائل : الأولى إذا أكملت الشرائط صارت المرضعة أما وصاحب
اللبن أبا وأختها خالة وبنتها أختا ، ويحرم أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا على
المرتضع وأولاد المرضعة ولادة لا رضاعا ) .
قد يقال في ضابطة التحريم في الرضاع : إن المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله " يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب " أن كل عنوان قد حمل عليه الشارع التحريم من جهة علاقة
نسبية فهذا العنوان يحرم من جهة نظير تلك العلاقة من الرضاع فالمراد ب " ما " الموصولة
في الحديث هو عنوان كلي مشترك بين ما يحصل بالنسب وبين ما يحصل بالرضاع تعلق التحريم
به من جهة النسبية باعتبار بعض أفراده وهو الحاصل بالنسب ، وتعلق التحريم به باعتبار
بعض أفراده من جهة الرضاع وهو الحاصل بالرضاع ، ولا يقدح في هذا كون استعمال
لفظ ذلك العنوان في الحاصل بالرضاع مجازيا إذ لم يقع في الكلام لفظ أحد تلك
هامش
( 1 ) المصدر ج 6 ص 44 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 43 . والفقيه باب الرضاع تحت رقم 21
( 3 ) لم أجده في الفقيه وفي التهذيب ج 2 ص 79 والكافي ج 5 ص 43