دين وقضائه صح انتهى .
ويمكن أن يقال : بمجرد إيجاب البايع المقرون بإسقاط الخيار لم يحصل السبب
ولا المقتضي ، وباب الوكالة مغاير لما نحن فيه ، ألا ترى أن عامل القراض وكيل ومختار
في البيوع ، وإسقاط الحق بعد تمامية البيع مع أن البيع المستقبلة لم تتحقق بعد ،
والحاصل أن العقلاء يعتبرون الوكالة في الأمور التي لم تتحقق بعد لا أسبابها ولا مقتضياتها ،
وأما إسقاط الحق مع عدم تحقق السبب والمقتضي بمجرد تحقق جزء السبب فقد
يقع الشك في اعتباره .
وأما انتهاء زمان الخيار بالافتراق فيدل عليه الأخبار المستفيضة . ومنها قول
الصادق عليه السلام على المحكي في صحيحي ابن مسلم وزرارة المتقدمين .
( الثاني خيار الحيوان وهو ثلاثة أيام للمشتري خاصة على الأصح ويسقط
لو شرط سقوطه أو أسقطه المشتري بعد العقد أو تصرف فيه المشتري سواء كان تصرفا
لازما كالبيع ، أو غير لازم كالوصية والهبة قبل القبض ) .
المشهور اختصاص خيار الحيوان بالمشتري واستدل عليه بصحيحة الفضيل بن يسار
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : " ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام للمشتري
قلت : ما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا
خيار بعد الرضا منهما " ( 1 ) ورواية علي بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام
قال : " الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري " ( 2 ) وصحيحة ابن رئاب المحكية عن
قرب الإسناد قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى جارية لمن الخيار ؟
للمشتري ؟ أو للبايع ؟ أولهما كليهما ؟ قال : الخيار لمن اشترى ثلاثة أيام نظرة فإذا
مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء " ( 3 ) .
وعن السيد المرتضى وابن طاووس - قدس سراهما - ثبوته للبايع والمشتري
و
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 170 ، والتهذيب ج 2 ص 124 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 216 .
( 3 ) قرب الإسناد ص 78 .