لو مات الموكل بعد العقد يلزم سقوط حق الخيار لأن الحق على ما ذكر للوكيل من
جهة الوكالة وبموت الموكل بطلت الوكالة ، ولم يكن الحق لنفس الموكل حتى يرثه
الوارث ، وكذا في صورة العزل بعد العقد .
ولو شرط في ضمن عقد البيع سقوط الخيار فالمعروف سقوط الخيار ويمكن
الاستدلال عليه بعموم المستفيضة " المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم " ( 1 ) وحيث
إن الخيار من الحقوق القابلة للاسقاط والاسقاط لا يحتاج إلى سبب خاص كالنكاح
والطلاق ونحوهما فلا مانع من شرط السقوط بنحو شرط النتيجة ، نعم يقع الاشكال
من جهة أخرى وهي أنه من باب إسقاط ما لم يجب ، وقد يجاب عن هذا بأن المتبادر
من النص المثبت للخيار صورة الخلو عن الاشتراط ولا يخفى أنه على هذا لا حاجة إلى
دليل صحة الشرط ، وتارة أخرى بالاستيناس من صحيحة مالك بن عطية قال : " سئلت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان له أب مملوك وكان تحت أبيه جارية مكاتبة قد أدت
بعض ما عليها فقال لها ابن العبد : هل لك أن أعينك في مكاتبتك حتى تؤدي ما عليك
بشرط أن لا يكون لك الخيار بعد ذلك على أبي إذا أنت ملكت نفسك ، قالت : نعم
فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار بعدما ملك ؟ قال عليه السلام : لا يكون
لها الخيار ، المسلمون عند شروطهم " ( 2 ) .
ويمكن أن يقال : هذه الصحيحة ظاهرة في لزوم العمل بالشروط الابتدائية مع
أن المعروف أنه كالوعد لا يجب الوفاء به ما دام لم يشترط في ضمن عقد ، بل ادعي
عليه الاجماع والحمل على صورة الاشتراط في ضمن العقد بعيد جدا ، وثانيا ظاهرها
اشتراط عدم الخيار لا اشتراط السقوط ، وهذا بحسب الظاهر يكون مخالفا للسنة ،
وقد يقال : إن إسقاط ما لم يجب الراجع إلى هبة ما لا يملكه الواهب هو إسقاط حق
لم ينشأ سببه أصلا كالاسقاط قبل العقد ، وأما لو وجد سببه ولو لم يحصل فعلا فلا مانع من
إسقاطه ، قال في التذكرة : لو وكله في شراء وعتقه ، وفي تزويج امرأة وطلاقها واستدانة
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 169 . والتهذيب ج 2 ص 125 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 188 .