أما جواز الصرف في المكاتب فالظاهر عدم الخلاف فيه في الجملة ، ويدل
عليه ما عن الشيخ في التهذيب مسندا عن أبي إسحاق عن بعض أصحابنا عن الصادق
عليه السلام : وعن ابن بابويه في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام قال : ( سئل عن مكاتب
عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها قال : يؤدى عنه من مال الصدقة ، إن الله تعالى يقول في
كتابه العزيز : وفي الرقاب ) ( 1 ) ومورد السؤال وإن كان صورة العجز لكنه لا يوجب
تقيد الحكم إلا أنه قد يقال : مقتضى الجمع بين الآية الشريفة وخبر أبي بصير
المروي في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سألته عن الرجل يجتمع عنده من
الزكاة الخمسمائة والستمائة يشتري بها نسمة ويعتقها فقال : إذا يظلم قوما آخرين
حقوقهم ، ثم مكث مليا ، ثم قال : إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه
ويعتقه ) ( 2 ) تقييد الرقاب بالاسلام والضرورة ولازمه مدخلية العجز عن أداء مال
الكتابة ، ويمكن أن يقال : الظاهر حمل الخبر المذكور على الكراهة وإلا لزم
البسط لأن كل مصرف صرف الزكاة فيه وحده لزم ظلم قوم آخرين ، فمع البناء
على عدم وجوب البسط لا بد من حمل الرواية على الكراهة ، ومن هنا ظهر الاشكال
في تقييد العبد الذي يشترى بكونه تحت الشدة حيث أن المدرك هذا الخبر ، وقد
حكي عن المفيد والعلامة وولده وغير واحد من المتأخرين القول بعدم اختصاص
الرقاب بما ذكر بل جواز صرف الزكاة في فكها ولو في غير تلك الموارد ، واستدل
له بإطلاق الآية الشريفة وخبر أيوب بن الحر أخي أديم بن الحر المروي عن
العلل قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام مملوك عرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه
من الزكاة وأعتقه ؟ قال : فقال : اشتره وأعتقه ، قلت : فإن هو مات وترك مالا ؟
فقال : ميراثه لأهل الزكاة لأنه أشتري بسهمهم ) قال : وفي حديث آخر ( بمالهم ) ( 3 ) .
وخبر أبي محمد الوابشي المروي عن الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سأله بعض
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 325 . وفي الفقيه ص 345 باب المكاتبة تحت رقم 3 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 557 تحت رقم 2 .
( 3 ) علل الشرايع ص 130 وقد تقدم .