أعني قوله ( وكان ذلك الخ ) حكاية لغير المعصوم فلا يبعد إطلاق الحكم لترك الاستفصال
ولا ينافي الحكم المذكور تضاعف الجزاء إذا كان في الحرم مع القصد فتأمل جيدا .
وأما صورة الاغراء فالظاهر عدم الخلاف وعدم الاشكال فيها في الضمان
لأن الاغراء بمنزلة رمي السهم ويتصور فروض في المقام يستشكل في أحكامه .
منها ما لو أغرى الكلب المحل في الحل فدخل الصيد الحرم فتبعه الكلب فأخذه
فيه ، ومنها ما لو أغرى الكلب بصيد في الحل فدخل الحرم فأخذ غيره ، ومنها حل
الكلب المربوط في الحرم وهو محرم والصيد حاضر ، ومنها ما لو حل الصيد
المربوط فتسبب ذلك لأخذ الكلب أو الغير ، ومنها ما لو انحل رباط الكلب لتقصيره
في الربط ، ومع الشك في تحقق التسبيب الموجب للضمان مقتضى الأصل البراءة
وعدم الضمان والسبب المذكور في الديات الموجب للضمان بحسب النصوص لا
تقتضي الضمان في المقام .
{ ومن أحكام الصيد فمسائل الأولى ما يلزم المحرم في الحل والمحل في
الحرم يجتمعان على المحرم في الحرم ما لم يبلغ بدنة ، الثانية يضمن الصيد بقتله
عمدا وسهوا وجهلا ، وإذا تكرر خطأ دائما ولو تكرر عمدا ففي ضمانه في الثانية
روايتان ، أشهرهما أنه لا يضمن } .
أما اجتماع ما يلزم المحرم والمحل فهو المشهور واستدل عليه بقاعدة تعدد
المسبب بتعدد السبب وقد مر الاشكال فيه ، وبالأخبار المذكورة في الحمام
والطير والفرخ والبيض ، وقد سبق الكلام فيهما . وبقول الصادق عليه السلام في حسن
معاوية بن عمار ( إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك
وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة ، وإن أصبته وأنت حرام في الحل
فإنما عليك فداء واحد ) ( 1 ) بناء على أن المراد من المضاعفة اجتماع الأمرين ولا يخفى
الاشكال فيه كما مر سابقا مضافا إلى كلام الجواد عليه السلام في مسألة يحيى بن أكثم
القاضي الآتي ( 2 ) وفيه ( فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ) حيث أنه لا يلائم
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 395 . والتهذيب ج 1 ص 553 .
( 2 ) راجع الصفحة الآتية .