وأما ما قيل من إجزاء الواحد عن سبعة أو سبعين عند الضرورة فمن جهة
نصوص ، منها خبر حمران قال : ( عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار
فسئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك فقال : اشتركوا فيها ، قال : قلت : وكم ؟ قال : ما خف
فهو أفضل ، فقال : قلت : عن كم تجزي ؟ ( فقال : عن سبعين ) ( 1 ) .
ومنها خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( تجزي البقرة عن خمسة
بمنى إن كانوا أهل خوان واحد ) ( 2 ) ومنها خبر سوادة قال : ( كنا جماعة بمنى
فعزت علينا الأضاحي فنظرنا فإذا أبو عبد الله عليه السلام واقف على قطيع غنم يساوم بغنم
ويماكسهم مكاسا شديدا فوقفنا ننظر فلما فرغ أقبل علينا وقال ، أظنكم قد تعجبتم
من مماكستي ؟ فقلنا : نعم فقال : إن المغبون لا محمود ولا مأجور ، ألكم حاجة
قلنا : نعم أصلحك الله إن الأضاحي قد عزت علينا قال : فاجتمعوا واشتروا جزورا
فانحروها فيما بينكم ، قلنا : فلا تبلغ نفقتنا ذلك ، قال : فاجتمعوا واشتروا بقرة فيما
بينكم ، قلنا : فلا تبلغ نفقتنا ؟ قال : فاجتمعوا واشتروا شاة واذبحوها فيما بينكم ، قلنا :
تجزي عن سبعة ؟ قال : نعم وعن سبعين ) ( 3 ) وقد حملت هذه الأخبار كغيرها على
الأضحية المندوبة . ولا يخفى ما في هذا الحمل بل الجمع العرفي بينها وبين الأخبار
السابقة الاجزاء مع الضرورة ، وعن جماعة من الأكابر العمل بمضمونها .
وأما عدم البأس في الندب فقد ظهر من بعض الأخبار .
وأما عدم وجوب بيع الثياب للهدي فيدل عليه مرسل علي بن أسباط المجبور
بعمل الأصحاب عن الرضا عليه السلام ( سئل عن رجل متمتع بالعمرة إلى الحج وفي
عيبته ثياب أله أن يبيع من ثيابه شيئا ويشتري هديه ؟ قال : لا هذا يتزين به المؤمن
يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 494 والتهذيب ج 1 ص 506 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 505 والاستبصار ج 1 ص 266 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 496 والتهذيب ج 1 ص 506 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 516 والكافي ج 4 ص 508 .