Skip to main content

جامع المدارك — Page 280

Contributors:

P.280
على الكفر جمعا بينها وبين الآية الأخرى وإن كان يستفاد من بعض الأخبار محو آثار بعض الأعمال الحسنة من جهة المعصية حيث قال القائل بعد سماعه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من قال " لا إله إلا الله ) غرس الله له بها شجرة في الجنة وقوله صلى الله عليه وآله وسلم قبل هذا ( من قال ( سبحان الله ) غرس الله له بها شجرة في الجنة . ومن قال : ( الحمد الله ) غرس الله له بها شجرة في الجنة : إن شجرتنا في الجنة لكثيرة قال : نعم ولكن إياكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها ، إن الله عز وجل يقول : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) لكن الظاهر أن المراد نفي الثواب والآثار المترتبة في عالم الآخرة لا نفي الصحة والفساد بحيث يلزم الإعادة والقضاء ، ففي بعض الأخبار قول المعصوم عليه السلام لبعض زوجاته حيث تعرضت لبعض الجواري في السنة الماضية بحبط حجها ومن المعلوم أن المعصية غير الشرك لا توجب بطلان العمل المأتي به بحيث يجب إعادته أو قضاؤه ويكفينا عدم الدليل عليه مضافا إلى قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة ( من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شئ ) ( 2 ) ونحوه غيره ويحتمل أن يكون المراد محبوبية كل عمل صالح يأتي به بعد التوبة دفعا لتوهم أن الكفر بعد الايمان موجب لعدم قبول عمل كما ورد في شأن المرتد الفطري من عدم قبول توبته وإن كان النظر إلى الأحكام الثلاثة . { ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردته وجب عليه الحج وصح منه إذا تاب } . قد يبنى الحكم المذكور على إطلاقه على قبول توبة المرتد عن فطرته ولازم هذا ابتناء وجوب الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات على القبول ولا أظن أحدا يلتزم بكون المرتد عن فطرة إذا بقي حيا ولم يقتل كالبهائم والحيوانات بحيث
Footnote
( 1 ) تفسير البرهان ج 4 ص 189 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 475 .
جامع المدارك — Page 280 | علي أكبر الغفاري / السيد الخوانساري