تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المدارك — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وعن العياشي في تفسيره عن سعد عن أصحابه عنهم عليهم السلام ( في رجل تسحر وهو يشك في الفجر قال : لا بأس كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . وأرى أن يستظهر في رمضان ويتسحر قبل ذلك ) ( 1 ) . ولقائل أن يقول : إن الشك المأخوذ في الأصول منصرف عن الشك القابل للزوال بأدنى فحص وإن كان للتأمل فيه مجال ، وأما الأخبار المذكورة فهي قابلة للحمل على التحديد بعدم الشك في طلوع الفجر بأن يكون قاطعا ببقاء الليل لا بأن يقطع بطلوع الفجر . هذا مع قطع النظر عن الاشكال في السند ، ويمكن أن يقال : لو سلم الانصراف في لفظ الشك فلا مانع من الأخذ بالحكم المغيى بالعلم فمثل ( كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ) و ( كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) ما علق الحكم على الشك حتى يدع الانصراف بل الحكم مغيى بالعلم ولا شك أن الشاك القادر على رفع شكه ليس بعالم ولا عارف ، يدل عليه الخبر المذكور في تفسير العياشي المذكور آنفا والآية الشريفة مع قطع النظر عن الخبر المذكور إلا أن يقال : ليس النظر إلى صورة الشك بل إلى حد جواز الأكل والشرب واقعا والتبين حد لطلوع الفجر وليس النظر إلى معرفة طلوع الفجر ، لكنه خلاف ما يستفاد من الخبر المذكور ومع جريان الأصل لا مجال للقول بوجوب الاحتياط لقاعدة المقدمية . وأما وجوب القضاء فيدل عليه جملة من الأخبار منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( أنه سئل عن رجل تسحر ثم خرج عن بيته وقد طلع وتبين قال : يتم صومه ثم ليقضه فإن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر ) ( 2 ) ومنها موثقة سماعة قال : ( سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان فقال : إن كان قام فنظر فلم يرى الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه ، وإن كان قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأى
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 49 ح 4 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 96 والتهذيب ج 1 ص 442 .