عن صوم شهر رمضان بمقتضى الأخبار ، ويقع الكلام في صورتين أحدهما أن يصوم
مرددا بمعنى أن يكون مرددا بين إطاعة الأمر الندبي وبين الأمر الايجابي ،
ولعله المراد من المتن فحكم بالبطلان من جهة لزوم التعيين في الإطاعة اللازمة في
العبادات ، الثانية أن يصوم بداعي الأمر الواقعي المتوجه إليه حيث أن اليوم
إما من شعبان فالأمر المتوجه إليه ندبي ، وإما من شهر رمضان فالأمر المتوجه
إليه وجوبي ، فحكم بالصحة والاجزاء من جهة عدم الاشكال من جهة الإطاعة
وشمول الموثقة لها ، ويمكن أن يقال : إما البطلان في الصورة الأولى من
الصورتين من الجهة المذكورة ففيه إشكال حيث أن الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم -
لا يوجبون تعيين الأمر لو كان على المكلف قضاء صوم شهر رمضان من العام الذي هو
فيه وقضاء صوم شهر رمضان من العام الماضي فالسؤال عن الفرق ، وأما الصحة
في الصورة الثانية فمشكلة من جهة الحصر في الموثقة أعني قوله عليه السلام على المحكي قبل
( إنما يصام يوم الشك - إلى آخره ) وإن أبيت من جهة قوله عليه السلام على المحكي قبل
هذا ( فاعتد به الخ ) مع ترك الاستفصال نقول مقتضى صحيحة هشام البطلان لأن
الصحيحة وإن احتملت كون الظرف فيها أعني قوله : ( من رمضان ) متعلقا بقوله عليه السلام :
( يصوم ) لا بقوله : ( يشك ) واحتمل كون التفسير من الراوي ويؤيد هذا التفسير بقوله
يعني لا أعني إلا أن هذا لا يقصر عن الخبر المرسل بل والأخبار الأخر لو لم تحمل
على التقية ، هذا كله إلا أنه قد يقوى قول الشيخ ( قده ) بالصحة من جهة أخبار
وردت دالة على الصحة والاجزاء مع الترديد منها صحيحة معاوية بن وهب أو
حسنته قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر
رمضان فيكون كذلك فقال : هو شئ وفق له ) ( 1 ) ومنها مضمرة سماعة قال :
( سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من
رمضان فصامه من شهر رمضان قال : هو يوم وفق له ، ولا قضاء عليه ) ( 2 ) هكذا نقل
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 82 تحت رقم 3 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 82 وفي التهذيب ج 1 ص 403 واللفظ له والاستبصار ج 2 ص 78 .