والقول الآخر التفصيل بين الوقت وخارجه جمعا بين تلك الأخبار وهذه
الصحيحة وغيرها ، ولا يخفى ما فيه لعدم الشاهد على هذا الجمع .
والقول الثالث التفصيل بين صورة الفحص وعدمه ففي صورة الفحص لا يعيد وفي
الثاني يعيد ، حجة هذا القول جملة من الأخبار منها رواية الصيقل عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قلت له رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل وصلى فلما أصبح نظر فإذا
في ثوبه جنابة ؟ فقال : ( الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا وقد جعل له حدا ، إن
كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه وإن كان حين قام لم ينظر فعليه
الإعادة ) ( 1 ) وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة آنفا ، فإن مقتضى الشرطية في ذيلها
ثبوت الإعادة مع عدم النظر فيخصص بهذه الأخبار ما دل على عدم الإعادة مطلقا ،
وكذلك ما دل على الإعادة وقد يقال بمعارضة هذه الأخبار لصحيحة زرارة عن
أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : ( أصاب ثوبي دم رعاف - إلى أن قال : قلت : - فإن لم
أكن رأيت موضعه وعلمت أنه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلما أن صليت وجدته ؟
قال : تغسله وتعيد الصلاة قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت
فلم أر فيه شيئا ثم صليت فرأيت فيه ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة قلت : لم ذلك ؟
قال : لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين
بالشك أبدا ) ( 2 ) فإن مقتضى التعليل الشامل لصورة عدم الفحص بشهادة بعض
فقرات هذه الصحيحة عدم الإعادة من جهة الطهارة الظاهرية الحاصلة بالاستصحاب
مطلقا ، فيحمل تلك الأخبار على الاستحباب ، ويمكن أن يقال : إن المستفاد من
هذه الصحيحة شرطية الطهارة مطلقا ، غاية الأمر أن الشرط أعم من الطهارة
الواقعية والظاهرية ، وهذا متحقق في الملتفت فإن كان على يقين من الطهارة السابقة
يحكم بالطهارة الاستصحابية ، وإن لم يكن على يقين يحكم بالطهارة بقاعدة ، وأما مع
الغفلة وعدم الالتفات وعدم الطهارة واقعا لا طهارة واقعا لأنه المفروض ، ولا طهارة ظاهرا
بناء على أن القواعد المقررة للشاك لا يشمل الغير الملتفت كالفاطع بالخلاف ، هذا
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات ب 41 ح 3 و 1 .
( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات ب 41 ح 3 و 1 .