غسل موضع الملاقاة وجوبا وإن كان يابسا رش الثوب بالماء استحبابا ) أما وجوب
الغسل مع الرطوبة فللنجاسة وحصول التأثر بواسطة الرطوبة وعدم وجوب الغسل
مع اليبوسة فلما ثبت أن كل يابس ذكي ، وعرفت أن كيفية التنجيس معروفة
عند العرف ولا يعدون التنجيس مع اليبوسة ، وأما استحباب الرش فمن المعتبر
أنه مذهب علمائنا ، ويستشهد بجملة من الأخبار منها مرسلة حريز عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( إذا مس ثوبك كلب فإن كان جافا فانضحه وإن كان رطبا فاغسله ) ( 1 )
وخبر علي بن محمد ، المضمر قال : سألته عن خنزير أصاب ثوبا وهو جاف هل تصلح
الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : ( نعم ينضحه بالماء ثم يصلي فيه - الحديث - ) ( 2 )
وصحيحة الحلبي قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ثوب المجوسي ؟
فقال : يرش بالماء ) ( 3 ) وفي استفادة الاستحباب بالنسبة إلى مقامنا هذا نظر - كما
لا يخفى - .
( السابع : من علم النجاسة في ثوبه أو بدنه وصلى عامدا أعاد في الوقت
وبعده ولو نسي في حال الصلاة فروايتان أشهرهما أن عليه الإعادة ، ولو لم يعلم
وخرج الوقت فلا قضاء ، وهل يعيد مع بقاء الوقت ؟ فيه قولان أشبههما أنه لا إعادة )
أما وجوب الإعادة على من علم النجاسة وصلى عامدا فعلى القاعدة ، فإن الصلاة
مشروطة بالطهارة والمشروط ينتفي بانتفاء الشرط ، وربما يتأمل في إطلاق الحكم
لصورة الجهل بالحكم التكليفي أو الوضعي - أعني مبطلية النجاسة للصلاة - من جهة إطلاق
( لا تعاد الصلاة إلا من خمس ) بناء على أن المراد من الطهور الذي هو من الخمس
هو الطهارة من الحدث ، ولا يشمل الطهارة من الخبث ، فلا يبعد دخول هذه الصورة
في المستثنى منه ، بناء على شمول ( لا تعاد ) لصورة الجهل كما لو جهل بوجوب
السورة وصلى بدون السورة عامدا فقد قوي بعض الأكابر جريان ( لا تعاد ) ولا
استبعاد فيه وإن كان خلاف المشهور ، وتمام الكلام في محله - إن شاء الله تعالى -
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات ب 26 ح 3 و 6 .
( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات ب 26 ح 3 و 6 .
( 3 ) الوسائل أبواب النجاسات ب 73 ح 3 .