دم حيض أو ميتا فإن قليلهما وكثيرهما واحد . انتهى . وهذا القول ضعيف محجوج
باطلاق النصوص بل صريحها ، ففي خبر الحسن بن زياد قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام
عن الرجل يبول فيصيب جسده ( فخذه خ ل ) قدر تكة من بوله ( 1 ) فيصلي ثم يذكر
بعد أنه لم يغسله ؟ قال : ( يغسله ويعيد صلاته ) ( 2 ) والظاهر أن المراد من الثياب
مطلق ما يلبسه المصلي إلا ما استثني وإن لم يصدق عليه الثوب كقطعة كرباس أو
جلد تلبس بها المصلي وتستر بها ، والشاهد على ذلك استثناء ما لا تتم به الصلاة مع
عدم صدق الثوب ، حيث استثنى من جهة عدم تمامية الصلاة به لا من جهة الخروج
موضوعا ، ثم إنه قد استثني عن النجاسات التي يجب إزالتها عن الثوب والبدن ما
كان من الدم دون الدرهم سعة ولا وزنا من الدم المسفوح الذي ليس من الدماء
الثلاثة : الحيض والنفاس والاستحاضة ، والأخبار الواردة التي حدد فيها الدم بهذا
المقدار مختصة بالثوب ، وألحق الفقهاء البدن بالثوب ، وربما ادعى عليه الاجماع ،
فمنها صحيحة عبد الله بن أبي يعفور قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في دم
البراغيث ؟ قال : ليس به بأس ، قلت : إنه يكثر ويتفاحش ؟ قال : وإن كثر ، قلت :
فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن يغسله ويصلي ثم يذكر
بعد ما صلى أيعيد صلاته ؟ قال : يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم
مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة ) ( 3 ) ومنها رواية إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام
قال في الدم يكون في الثوب : ( إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة وإن
كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته - الحديث - ) ( 4 )
والرواية الواردة في خصوص البدن رواية مثنى بن عبد السلام عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قلت له : إني حككت جلدي فخرج منه دم ؟ فقال : ( إن اجتمع منه قدر
حمصة فاغسله وإلا فلا ) ( 5 ) وعدت هذه الرواية من الشواذ التي لا يعتمد عليها
هامش
( 1 ) في الوسائل ( قدر نكتة من بوله ) .
( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات ب 19 ح 2 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 255 تحت رقم 740 .
( 4 ) في الوسائل أبواب النجاسات ب 20 ح 2 و 5 .
( 5 ) في الوسائل أبواب النجاسات ب 20 ح 2 و 5 .