تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المدارك — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الجملة ، قلنا : كذلك لا إطلاق في الخبر ، وربما يستبعد النجاسة أو المنع عن الصلاة بأنه كيف يخفى هذا الحكم إلى زمان الهادي عليه السلام مع كثرة الابتلاء ، مضافا إلى ما في جملة من الأخبار من التصريح بنفي البأس عن عرق الجنب من غير تفصيل بين كونه من حلال أو حرام ، أما الاستبعاد فهو في محله لكنه لا يوجب رفع اليد عن الدليل ، وأما الأخبار فمع ضعف اسنادها - إلا إذا ثبت اتكال المشهور في القول بالكراهة إليها لا من باب التسامح في أدلة المكروهات والمستحبات - لا تأبى عن التخصيص وإن كان بعيدا . وأما عرق الإبل الجلالة فمن جماعة من القدماء القول بنجاسته خلافا لكثير من المتأخرين واستدل للقول بالنجاسة بحسنة حفص بن البختري بل مصححته عن أبي عبد الله عليه السلام : ( لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله ) ( 1 ) وبمرسلة الفقيه : ( نهي عن ركوب الجلالات وشرب ألبانها وإن أصابك من عرقها فاغسله ) ( 2 ) وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : ( لا تأكلوا لحوم الجلالة وإن أصابك من عرقها فاغسله ) ( 3 ) ونوقش في الأخيرتين بأن ظاهرهما عدم الاختصاص بالإبل ، بل يعم الحكم لكل جلال ولا قائل به عدا ما حكي عن شاذ ، فلا بد من الحمل على الاستحباب أو الحمل على إرادة العهد ولا أولوية . ولا يخفى أنه على تقدير الاجمال فيهما لا وجه لرفع اليد عن ظهور الحسنة إلا أن يقال : الحمل على العهد بعيد ، لعدم القرينة فمقتضى الاطلاق استحباب الغسل بالنسبة إلى عرق كل جلال ، وتخصيصه بغير الإبل بعيد ، مضافا إلى أنه ليس بأهون من رفع اليد عن ظهور الأمر في الحسنة في الوجوب حتى يستفاد منه النجاسة ، وحمل الأمر في الصحيحة والمرسلة على مطلق الرجحان الجامع بين الوجوب والندب أيضا بعيد فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات ب 15 ح 2 . ( 2 ) الوسائل كتاب الأطعمة والأشربة أبواب الأطعمة المحرمة ب 27 ح 5 . ( 3 ) الوسائل أبواب النجاسات ب 15 ح 1 .