بوضع القطنة الجديدة للحفظ عن تسرية النجاسة إلى الثوب والبدن أو الخرقة
المشدودة عليها ، وإمكان أن يكون الوجه فيه كون ظهور الدم بنفسه حدثا موجبا
للغسل يجب التحفظ عنه مهما أمكن عند الصلاة ، وفيه نظر ، لأن الاطلاق يقتضي
اللزوم حتى في صورة انحفاظ الثوب والبدن عن النجاسة ، مع أن لزوم الانحفاظ
أمر ارتكازي عند المتشرعة لا يحتاج إلى التنبيه ، وكون ظهور الدم حدثا موجبا
للغسل لا يوجب التبديل ، لأن لزوم الغسل مفروغ عنه ، وإبقاء القطنة على حالها
لا يوجب حدثا آخر موجبا للغسل ، مضافا إلى ما في خبر صفوان بن يحيى
فيه من قول أبي الحسن عليه السلام : ( هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة ) ( 1 ) وهو وإن كان ظاهرا في الاستحاضة الكثيرة بقرينة ذيله : ( تجمع بين
صلاتين بغسل ) لكن الظاهر أنهما يعبران تعن معنى واحد . وأما لزوم تغيير الخرقة
فقد الدعي عليه الاجماع ، وأما لزوم تجديد الوضوء عندكل صلاة فيدل عليه
موثقة سماعة المضمرة ، وفيها : ( وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل
يوم مرة والوضوء لكل صلاة ) ( 2 ) وموثقته الأخرى عن الصادق عليه السلام قال : ( غسل
الجنابة واجب ، وغسل الحائض إذا طهرت واجب ، غسل الاستحاضة واجب إذا
احتشت بالكرسف وجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين وللفجر غسل
وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة
- الحديث - ) ( 3 ) والمسلم هو وجوب الوضوء لغير صلاة الغداة والوضوء لها سيجيئ
الكلام فيه - إن شاء الله تعالى - وأما لزوم الغسل عليها لصلاة الغداة فلا إشكال فيه ،
وقد دل عليه الأخبار ، وإنما الاشكال والخلاف في الاكتفاء به أو لزوم غسلين
آخرين لظهرين والعشائين ، والمحكي عن جماعة الاكتفاء به ، ، وعن آخرين لزوم
ثلاثة أغسال ، واستدل لهذا القول بما رواه الشيخ ( 4 ) في الصحيح عن معاوية بن
هامش
( 1 ) المصدر تحت رقم 3 و 6 .
( 2 ) المصدر تحت رقم 3 و 6 .
( 3 ) الوسائل أبواب الجنابة ب 1 ح 3 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 170 تحت رقم 484 وفي الكافي ج 3 ص 88 تحت رقم 2 مثله .