تحليل ما لا ارتباط له بتحليل الفروج ، إذ إرجاع جميعها إليه لا يخلو عن حزازة غير قابلة للإغماض ، فيحتمل أن يكون مقصود ذلك الرجل المفسّر بيان سؤال آخر من عند نفسه فضمنه بتفسير سؤال السائل .
وبالجملة : يستفاد من هذه الرواية جواز المناكح في الجواري المغنومة التي لم يؤدّ خمسها إن كانت بإذنه ( عليه السلام ) ، أو لم تكن وقلنا بأنّ الحرب الواقعة بغير إذن الإمام ( عليه السلام ) مساوية في الحكم لما تقع بإذنه ( عليه السلام ) ، وكذا المشتراة من مال غير مخمّس ، صونا لأولاد الشيعة أن يكونوا أولاد حرام نحو أولاد غيرهم ، ولا فرق أيضا بين عدم تأدية خمس تلك السبايا كما أشير إليه ، وتأديته مع القول بلزوم الإعادة ، حيث إنّهم لا يؤدّون الخمس إلى أهله ، فعلى أيّ تقدير تحلّ للشيعة .
الخامسة :
ما عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم ، كلَّهم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآبائهم في حلّ » « 1 » . وعن الصدوق أنّه قال : « وأبنائهم » « 2 » .
القدر المتيقن من التحليل المستفاد منها هو المناكح بلا شبهة ، إذ قوله : « من ذلك » إشارة إلى الفروج خاصّة ، أو هي والبطون معا ، فيثبت التحليل حينئذ بالنسبة إليهما جميعا ، كما لا يبعد ، إلَّا أن يقال : بأنّ قوله : « وآبائهم » قرينة على أنّ التحليل مخصوص بالمناكح ، إذ المراد بالآباء أعمّ من أن يكونوا شيعيّا ، أو غيرهم ، إذ لو اقتصر التحليل بالنسبة إلى الشّيعة فقط ، يلزم أن يكون الشيعة الذين كان آبائهم غير شيعة أولاد حرام ، وينافيه عموم التعليل ، فالمراد من الإباء أعمّ لئلا يلزم أن يكون كثير من الشيعة أولاد حرام ، وغير طاهري المولد ، فالتحليل عامّ لهم
هامش
« 1 » الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 4 من أبواب الأنفال ، ح 1 .
« 2 » المصدر عن العلل .