عن المقام ، فعليه يشكل الحكم بصحّة كثير من الأوقاف المتداولة ، من وقف المراتع ، ونحو ذلك ممّا يعدّ من المرافق ، لما تقدّم من أنّها لا تصير ملكا لأهل تلك القرى الَّتي حولها ، لا ذاتا وهو واضح ، ولا تبعا ، لخروج مثل ذلك عن منصرف الأدلَّة إلَّا فيما إذا صارت ملكا لهم بإحيائها أنفسها بإحداث العيون ، أو حفر الآبار ، ونحو ذلك ، ممّا يوجب تملَّكها . وليكن على ذكر منك لأهميّته ابتلاء ، وإن كان التعرّض له خارجا عما هو الغرض في هذه المباحث .
ثمّ الدّليل على كون رؤس الجبال من الأنفال - غير اندراجها تحت الموات فيما يمكن ذلك - عدّة من الرّوايات المستفيضة التي فيها الصحاح وغيرها ، معمولا بها لدي الأصحاب ، قد تقدّمت ثلاث منها « 1 » ، وكذا ما في مرفوعة أحمد بن محمد - في حديث - قال ( عليه السلام ) : « وبطون الأودية ، ورؤس الجبال ، والموات ، كلَّها هي له . » الحديث « 2 » .
وقد استفيد من مطاوي ما قدّمناه إليك عدم الفرق في كونها للإمام ( عليه السلام ) بين ما إذا وجدت في الأرض الموات ، أو المحياة ، لأنّ الجبال الواقعة بين الأراضي المحياة بالزّرع لا تصدق عليها أنّها محياة ولو تبعا . نعم يصحّ ذلك فيما إذا أحييت بأنفسها كما في بطون الأودية .
وأما الكلام في الآجام : فالآجام ، والآجام ، وأجمات ، وأجم ، جمع أجمة :
الأشجار الكثيرة الملتفّة المجتمعة ، ويقال بالفارسية ( بيشه ) ، والفرق بين تلك الصّيغ أنّ الأولى منها وهي الآجام جمع الجمع ، وفي بعض كلمات الأصحاب أنّها الأرض المملوة من القصب ونحوه ، كما في الرّوضة « 3 » ، والمستند « 4 » ، والظاهر من
هامش
« 1 » تقدّم عن قريب عند البحث عن الأرض التي تملك بغير قتال ، في ح 2 ، 5 ، 7 منها ، فراجع .
« 2 » الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 1 من أبواب الأنفال ، ح 17 .
« 3 » الروضة البهيّة ، كتاب الخمس ، ج 1 ، ص 186 .
« 4 » مستند الشيعة ، كتاب الخمس ، تتميم في الأنفال ، المسألة الأولى ، ج 2 ، ص 92 .