بعد وفاة الشيخ الصدوق أحد أكبر محدثي الشيعة بأربع سنين . . . فرضع من
ثدي الإيمان الصادق ، والولاية المخلصة الحقة ، وتربى تربية سالمة من شوائب
الأدران ، فجعلت منه أمة في وضعه وسيرته ، أمة في أخلاقه وأفعاله ، وبالتالي
أمة عظمي في فكره وقلمه .
فكان شعلة وهاجة لا تنطفئ في جولان من الخواطر ، يبرمج ويخطط
لمستقبله الزاهر الذي ينتظره .
فدرس أولا في مدارس خراسان ، وقطع بذلك أشواطا عالية من العلم
والمعرفة ، ولما لم يجد ما يطفي غليل ظمأه ، شد الرحال إلى بغداد - عاصمة العلم
آنذاك - في عام 408 هجرية بعد وفاة السيد الرضي بسنتين ، للاغتراف من
نمير علمائها ، والارتشاف من مناهل غدرانها ، وهو ابن ثلاثة وعشرين عاما ،
وذلك أبان زعامة ومرجعية شيخ الفرقة الحقة آنذاك ( محمد بن محمد بن
النعمان ) المشتهر بالشيخ المفيد ، عطر الله رمسه ، ونور الله ضريحه .
فلازم الشيخ المفيد ملازمة الظل للاستزادة من عبيق يمه الصافي ، والغور في
بحر علومه . كما وأدرك شيخه الحسين بن عبيد الله بن الغضائري المتوفى عام
411 هجرية .
وتتلمذ على أبي الحسين ، علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد القمي الذي
يروي عنه النجاشي .
وفي عام 413 هجرية التحق الشيخ المفيد بالرفيق الأعلى ، وانتقلت زعامة
الطائفة إلى السيد الشريف المرتضى ، فانضوى الطوسي تحت لوائه ، واهتم
السيد به غاية الاهتمام ، وبالغ في إجلاله وتقديره والترحيب به ، وكان يدر
عليه من المعاش في كل شهر اثني عشر دينارا ، فلم يكد ليغيب يوما واحدا عن
درس أستاذه الأعظم ، همه الاستماع لآرائه وأفكاره ، والتدقيق في معانيها
ونقضها وإبرامها .
الخلاف — صفحة 7
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧