واحد ( 1 ) .
دليلنا : هو أن هذه اللفظة وضعت للمبالغة ، والمبالغة لا تكون إلا فيما يتكرر
فيه الشئ الذي اشتق الاسم منه . ألا ترى إنهم يقولون : فلان ضارب إذا
ضرب ضربة واحدة ، ولا يقال : ضروب إلا بعد أن يتكرر منه الضرب .
وإذا كان كونه طاهرا مما لا يتكرر ، ولا يتزايد ، فينبغي أن يكون كونه
طهورا لما يتزايد . والذي يتصور التزايد فيه ، أن يكون مع كونه طاهرا مطهرا مزيلا
للحدث والنجاسة ، وهو الذي نريده .
وأيضا وجدنا العرب تقول : ماء طهور ، وتراب طهور . ولا تقول : ثوب
طهور ، ولا خل طهور . لأن التطهير غير موجود في شئ من ذلك . فثبت أن
الطهور هو المطهر على ما قلناه ( 2 ) .
مسألة 2 : في ماء البحر .
يجوز الوضوء بماء البحر مع وجود غيره من المياه ، ومع عدمه . وبه قال
جميع الفقهاء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن العربي 3 : 1404 ، والمجموع للنووي 1 : 84 وفيه قال : وحكوا عن الحسن البصري
وسفيان وأبي داود وبعض أصحاب أبي حنيفة وبعض أهل اللغة . وأنظر أيضا نيل الأوطار 1 : 19 ،
وتفسير القرطبي 13 : 39 .
( 2 ) قال ابن العربي في أحكام القرآن 3 : 1404 : وأجمعت الأمة لغة وشريعة على أن وصف ( طهور )
مختص بالماء ، ولا يتعدى إلى سائر المائعات ، وهي طاهرة ، فكان اقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل
على أن الطهور هو المطهر . وانظر أيضا لسان العرب 6 : 175 ، والنهاية لابن الأثير 3 : 147 ، والمصباح
المنير 2 : 518 ( مادة طهر ) .
( 3 ) الأم 1 : 3 ، والمحلى 1 : 210 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1413 ، وتفسير القرطبي 13 : 53 .