صلى الله عليه وآله ، قال لي : يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك وأجملها . أبشر
يا أبا الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين . قال علي : فلما كان بعد شهر ،
دخل علي أخي عقيل فقال : والله يا أخي ، ما فرحت بشئ قط كفرحي
بتزويجك فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله يا أخي ، فما بالك
لا تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله ان يدخلها عليك فتقر أعيننا باجتماع
شملكما ؟ فقلت : والله يا أخي اني لأحب ذلك وما يمنعني أن اسأل رسول الله
صلى الله عليه وآله ذلك الا حياء منه فقال : أقسمت عليك ، إلا قمت معي
تريد رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيتنا في الطريق أم أيمن - مولاة رسول الله
صلى الله عليه وآله - فذكرنا ذلك فقالت : لا تفعل يا أبا الحسن ، ودعنا نحن
نكلم في هذا ، فان كلام النساء في هذا الأمر أحسن وأوقع في قلوب
الرجال ، قال ثم انثنت راجعة فدخلت على أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة
زوج النبي صلى الله عليه وآله فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء رسول الله
صلى الله عليه وآله جميعا " فاجتمعت أمهات المؤمنين إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله وكان في بيت عائشة بنت أبي بكر فأحدقن به وقلن : فديناك بآبائنا
وأمهاتنا يا رسول الله قد اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الاحياء ، لقرت بذلك
عينها ، قالت أم سلمة : فلما ذكرنا " خديجة " بكى رسول الله صلى الله عليه
وآله ثم قال : " خديجة " وأين مثل " خديجة " ، صدقتني حين كذبني الناس
وآزرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها ، ان الله عز وجل أمرني ان أبشر
خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد ، لا صخب فيه ولا نصب ( 1 ) قالت
أم سلمة : فقلنا فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله انك
لم تذكر من خديجة أمرا " إلا وقد كانت كذلك ، غير أنها قد مضت إلى ربها
هامش
( 1 ) القصب : قال ابن الأثير في النهاية : ( 4 / 67 ) القصب في هذا الحديث لؤلؤ مجوف كالقصر المنيف
الصخب : الصياح والجلبة وشدة الصوت واختلاطه .