وذهب به مع نفر من قراء الشام حتى دخلوا على علي عليه السلام فأوصلوا
إليه كتاب معاوية ، فلما قرأه ، كتب جوابه :
أما بعد ، فإن أخا خولان أتاني منك بكتاب تذكر فيه محمدا " صلى الله
عليه وآله ، والحمد لله الذي صدق له الوعد ومكن له في البلاد وأظهره على
أهل عداوته والشنآن من قومه الذين ألبوا ( 1 ) عليه العرب وهم قومه الأدنى
فالأدنى إلا قليلا ممن عصمه الله . ذكرت إن الله اختار له من المسلمين
أعوانا ، أفضلهم زعمت في الاسلام وأنصحهم لله ولرسوله خليفته وخليفة
خليفته لعمري ان مكانهما في الاسلام لعظيم وان المصاب بهما مجرح لجليل .
جزاهما الله تعالى بأحسن ما عملا وسعيا وذكرت عثمان في الفضل ثالثا فان
يكن محسنا فسيلقى ربا شكورا " ، يضاعف [ له ] الحسنات ، ويجزى الثواب
الجسيم ، وان يك مسيئا " ، فسيلقى ربا " لا يتعاظمه ذنب يغفره ، ولعمري ، انى
لأرجو إذا أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في الاسلام ، كنا أهل البيت
أول من آمن وصدق بما ارسل به فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا وهموا
بنا الهموم وفعلوا بنا الأفاعيل وأمسكوا منا ( 2 ) المادة وقطعوا منا الميرة ( 3 )
ومنعونا الماء العذب وأحلونا الخوف واضطرونا إلى جبل وعر ( 4 ) وكتبوا بينهم
كتابا " أن لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يبايعونا ولا يناكحونا ولا نأمن فيهم حتى
ندفع إليهم نبينا فيقتلوه ويمثلوا به ، فحج الناس كفارا " ونحن نحج مؤمنين ،
أكبر ذلك أبوك وأنت فعزم الله على منعه والذب عن حوزته ، فمؤمننا يرجو
الثواب ، وكافرنا يحامي عن الأصل ، وانا أول أهل بيتي اسلاما " معه ومن
أسلم بعدنا أهل البيت من قريش فحليف ممنوع وذو عشيرة تحامي عنه ، ثم
هامش
( 1 ) ألب القوم : جمعهم - المعجم الوسيط .
( 2 ) في المخطوطات : عنا .
( 3 ) الميرة بالكسر : ما يجلب من الطعام .
( 4 ) الوعر : المكان المخيف الوحش - المكان الصلب ضد السهل .