فقال الأشتر :
كل شئ سوى الامام صغير * وهلاك الأمير أمر كبير
قد رضينا وقد أصيب لنا اليوم * رجال هم الحماة الصقور
من رأى غرة الوصي علي * انه في دجى الحنادس نور
قال رضي الله عنه يقال كدمه : عضه بأدنى الفم ، وحمار مكدم : معضض ،
وتكادموا : تفاعل من ذلك ; وقولهم : الدواب تكدم الحشيش إذا لم تستمكن
من الحشيش ، وفي المرعى كدامة بقية ، مجاز ما قدمنا .
واشتدت المناجزة بين همدان وعك حتى قتل من همدان يومئذ ثلاثمائة
رجلا " واثنا عشر رجلا " : وقتل من عك ثمانمائة وسبعون وقيل : ثمان مائة
وثمانون رجلا " قال سعيد بن القيس الهمداني وهو رئيسهم :
وقد علمت عك بصفين اننا * إذا ما التقى الخيلان نطعنهم شزرا
ونحمل رايات الطعان بحقها * فنوردها بيضا ونصدرها حمرا
" قال رضي الله عنه " : روى أنه في اليوم السابع والثلاثين من حروب
صفين لما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام أتاه أولا سعيد بن قيس الهمداني
ووقف خيله مع راياته ، ثم أتاه الأشتر في عسكره ، وحجر بن عدي الكندي
وقيس بن سعد بن عبادة ، ثم أتاه عبد الله بن عباس وسليمان بن صرد
وصغيره بن خالد والأحنف بن قيس ورفاعة بن شداد وجندب بن زهير ،
وخرج أمير المؤمنين عليه السلام في درع رسول الله صلى الله عليه وآله وفوقها
خفتان أخضر محشو بالقز وهو متقلد سيف رسول الله صلى الله عليه وآله
ومعه حجفته ، وبيده قضيب رسول الله الممشوق ، وسلم عليه القوم وانصرفوا
إلى معسكرهم وأقبل [ علي عليه السلام ] على الأشتر فقال : يا مالك معي راية
لم أخرجها إلا يومى هذا وهي أول راية أخرجها النبي صلى الله عليه وآله
وقد قال لي عند وفاته صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن انك لتحارب
الناكثين والقاسطين والمارقين وأي تعب ونصب يصيبك من أهل الشام
المناقب — صفحة 246
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص٢٤٦