طرائق قددا ولا ترض عنهم الولاة أبدا فأنهم دعونا لينصرونا فعدوا
علينا فقتلونا " ( 1 ) .
ثم هو قبل قتله مباشرة " سمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل
على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترض العورة ويشد
على الخيل وهو يقول : أعلى قتلي تحاثون ؟ ، أما والله لا تقتلون بعدي
عبدا من عباد الله ، الله أسخط عليكم لقتله مني وأيم الله إني لأرجو أن
يكر مني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا يشعرون ، أما والله
أن لو قد قتلتموني لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا
يرضي لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم " .
وهكذا ضاعت الفرصة تلو الفرصة من هذه الأمة دون أن تستفيد
منها وكان أمر الله قدرا مقدورا .
والفرض لا تمنح للأمم مائة مرة ، ولا عشرين مرة ، ولا عشر
مرات ، إن الفرض التاريخية لإصلاح الأحوال والسير على نهج
مستقيم لا تأتي إلا قليلا . وهكذا ضاعت من هذه الأمة فرصة السير
على نهج نبيها ثلاث مرات ، فرصة الإمام على ، ثم فرصة الإمام
الحسن ، ثم كانت فرصة الإمام الحسين هي القاصمة التي ما بعدها
قاصمة ، وكان لا بد من انتظار طويل . وأسدل ستار الليل في سماء هذه
الأمة وهو ليل لن يجلوه إلا ظهور قائم أهل البيت عليه السلام ، الإمام
الثاني عشر محمد المهدي المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، 4 / 344 - 345 .