( ثانيا ) : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن لما . رواه الترمذي
وابن ماجة والبيهقي والدارقطني بسند حسن ( 4 ) .
هامش
( 4 ) رواه الترمذي برقم ( 131 ) وابن ماجة ( 595 ) والدارقطني ( 1 / 118 )
والبيهقي 14 / 89 ) وفي سنده إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة
وهذا منها وله طريقان آخران عند الدارقطني ، الأولى : عن عبد الملك بن مسلمة
حدثني المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا
به . والثانية : عن محمد بن إسماعيل الحساني ، عن رجل عن أبي معشر عن موسى
بن عقبة به ، قال الحافظ الزيلعي : وهذا مع أن فيه رجلا مجهولا . فأبو معشر رجل
مستضعف إلا أنه يتابع عليه .
قلت : فيكون الحديث بذلك صحيحا أو حسنا بهذه المتابعات ، وقد صحح
الحديث الحافظ ابن سيد الناس وقال الحافظ ابن حجر في الدراية ( 1 / 85 ) لكن
أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن موسى بن عقبة ، ظاهره الصحة ، ومن وجه
آخر عنه فيه مجهول ، ا ه تقدم أن الحافظ الزيلعي قال : وهذا مع أن فيه رجلا
مجهولا ، فأبو معشر رجل مستضعف إلا أنه يتابع عليه ا ه قلت : ومنه يتبين خطأ
الألباني في تضعيف الحديث في اروائه ( 1 / 286 ) .
ومن عجيب تخبطاته وتمحلاته في إروائه هناك قوله عن الحديث ص ( 207 ) :
أخرجه الدارقطني وقال : " عبد الملك هذا كان بمصر وهذا غريب عن مغيرة
بن عبد الرحمن وهو ثقة " يعني المغيرة هذا ، وأنه تفرد به عنه عبد الملك هذا ، هذا
هو المتبادر لنا من عبارة الدارقطني هذه ، وفهم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه
على الترمذي من قوله : " وهو ثقة " بأنه يعني عبد الله بن مسلمة وبناء على ذلك
ذهب إلى أن الاسناد صحيح ! ولعله اغتر بقول الحافظ في الدراية ص ( 45 ) :
" ظاهره الصحة " هذا من العجائب . . ا ه .
قلت : بل قولك من العجائب ، فإن عبد الملك بن مسلمة هو المعني بقول
الدارقطني وهو ثقة لان سياق الكلام يدل على ذلك ، ولان موسى بن عقبة ثقة
من رجال الستة فلا حاجة لان ينص الدارقطني على ثقته هنا فاتضح أن المراد بذلك
عبد الملك بن مسلمة .
وأما قول الألباني : ( فلو سلمنا بان الدارقطني أراده بقوله : " وهو ثقة " لوجب
عدم الاعتداد به لما تقرر في المصطلح أن الجرج مقدم على التعديل لا سيما إذا
كان مقرونا ببيان السبب كما هو الواقع هنا ) فتهرب وتملص من أن حديث عبد
الملك هنا يقبل متابعا لحديث إسماعيل بن عياش وكم أخذ في سلسلته من متابعات
واهية لكذابين أو وضاعين لينصر هواه وطريق " عبد الملك " هنا لا شك أنها تكون
متابعة لحديث " إسماعيل " فيصح حديثه بها ، فقول الألباني بعد ذلك : ( ومن ذلك
يتبين ان هذا الاسناد ضعيف لا تقوم به حجة ) مغالطة لإضاعة الحق عن لب
المسألة ، فلو فرضنا جدلا أن الاسناد ضعيف فإنه صالح للمتابعة .
وما نقله الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي ( 1 / 237 - 238 ) كاف
في اثبات صحة حديث : " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن " .
قال ابن تيمية في منهاج السنة :
فان كثرة الشهادات والاخبار قد توجب العلم وإن لم يكن كل من المخبرين
ثقة حفاظا حتى يحصل العلم لمخبر الأخبار المتواترة وإن كان المخبرون من أهل
الفسوق . ا ه . وهذه العبارة أتيت بها للألباني ليرجع عن خطأه ويصغي لشيخه
ابن تيمية .