الاستصحاب ( 882 ) - كما وقع في كلام غير واحد من الأصحاب - فالظاهر أنّه لأجل اعتباره من باب الظنّ ( 883 ) والطريقيّة عندهم ، وأمّا بناء على اعتباره تعبّدا من باب الأخبار وظيفة للشاكّ - كما هو المختار - كسائر الأصول العمليّة التي تكون كذلك عقلا أو نقلا ، فلا وجه للترجيح به أصلا لعدم تقوية مضمون الخبر بموافقته ، ولو بملاحظة دليل اعتباره ، كما لا يخفى .
هذا آخر ما أردنا إيراده ، والحمد لله أوّلا وآخرا وباطنا وظاهرا .
شرح
( 882 ) قوله قدّس سرّه : ( بمثل الاستصحاب . ) . إلى آخره .
التعبير بلفظ « المثل » إشارة إلى أنّه لا اختصاص له به ، بل جار في كلّ ما كان حجّة من باب الظنّ النوعيّ أو الشخصي من غير الكتاب والسّنّة .
( 883 ) قوله قدّس سرّه : ( فالظاهر أنّه لأجل اعتباره من باب الظنّ . ) .
إلى آخره .
شخصا أو نوعا .
ولكن يرد عليه :
أوّلا : أنّه مناف لما سبق منه : من عدم كون موافقة الخبر لعموم الكتاب مرجّحة بحسب قاعدة التعدّي لتأخّر الرتبة ، وهو يقتضي الالتزام به في غيره ممّا كان النسبة عموما مطلقا ، كالاستصحاب الظنّي وغيره .
وثانيا : أنّ الملاك - بناء على التعدّي - إفادة الدليل للظنّ شخصا أو نوعا اعتبر من تلك الجهة أو تعبّدا ، لا الاعتبار من باب الظنّ وذلك لحصول الملاك بإفادته للظنّ من غير دخالة لاعتباره من تلك الجهة ، وحينئذ يكون المعتبر تعبّدا المفيد للظنّ في نفسه مرجّحا ، ويشهد له تعليله - قدّس سرّه - لعدم مرجّحيّة ما كان معتبرا تعبّدا بعدم تقوية مضمون الخبر حيث إنّه منحصر فيما كان حجّة تعبّدا ، ولم يفد الظنّ في نفسه ، فافهم .