غالبةً على مصلحته ، ولذا لا يقع صحيحاً على الامتناع ، فإنّ الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحيّة التقرّب به ، بخلاف المقام ، فإنّه ( 1 ) على ما هو عليه من الرجحان وموافقةِ الغرض - كما إذا لم يكن تركه راجحاً - بلا حدوثِ حزازة فيه أصلا .
وإمّا لأجل ( 2 ) ملازمة الترك لعنوان كذلك من دون انطباقه عليه ، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت ، إلاّ في أنّ الطلب المتعلّق به حينئذ ليس بحقيقيٍّ ، بل بالعرض والمجاز ، فإنّما يكون ( 3 ) في الحقيقة متعلّقاً بما يلازمه من العنوان بخلاف صورة الانطباق لتعلّقه به حقيقةً ( 4 ) ، كما في سائر المكروهات من غير فرق ، إلاّ أنّ منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل وفيه رجحان في الترك من دون حزازة في الفعل أصلا ، غاية الأمر كون الترك أرجح .
نعم ( 5 ) ، يمكن أن يحمل النهي في كلا القسمين على الإرشاد إلى الترك الّذي
هامش
( 1 ) أي : الفعل ، وهو الصوم يوم عاشوراء - مثلاً - .
( 2 ) هذا ثاني الوجوه الّتي أجاب بها المصنّف ( رحمه الله ) عن إشكال القسم الأوّل . وحاصله : أنّ الوجه في النهي التنزيهيّ عن صوم عاشوراء هو ملازمةُ تركه لعنوان راجح ذي مصلحة أكثر من مصلحة فعله ، فيرجّح الترك لتحقّق تلك المصلحة الملازمة له . مثلاً : تعلّق النهي بصوم يوم عاشوراء لملازمة تركه لحال البكاء على أبي عبد الله ( عليه السلام ) . والمفروض أنّ مصلحة البكاء في يوم عاشوراء أكثر من مصلحة صومه .
( 3 ) أي : يكون الطلب .
( 4 ) أي : لتعلّق الطلب بالترك حقيقةً .
( 5 ) وهذا هو الوجه الثالث من الوجوه الّتي ذكرها المصنّف ( رحمه الله ) في الجواب عن إشكال القسم
الأوّل . حاصله : أنّ المقصود بالنهي عن صوم عاشوراء هو الإرشاد إلى أنّ تركه أو ملازم تركِهِ مشتملٌ على مصلحة أكثر من مصلحة فعله ، من دون أن يكون طلب الترك مولويّاً ، بل تعلّق الطلب حقيقةً بترك الصوم إرشاداً . وعليه فلا يلازم اجتماع الحكمين في شيء واحد .