فصل
[ الكشف والحكومة ]
لا يخفى عدم مساعدة مقدّمات الانسداد على الدلالة على كون الظنّ طريقاً منصوباً شرعاً ، ضرورة أنّه معها لا يجب عقلا على الشارع أن ينصب طريقاً ، لجواز اجتزائه بما استقلّ به العقل في هذا الحال .
ولا مجال لاستكشاف نصب الشارع من حكم العقل لقاعدة الملازمة ، ضرورة أنّها إنّما تكون في مورد قابل للحكم الشرعيّ ، والمورد هاهنا غير قابل له ، فإنّ الإطاعة الظنّيّة الّتي يستقلّ العقل بكفايتها في حال الانسداد إنّما هي بمعنى عدم جواز مؤاخذة الشارع بأزيد منها ، وعدم جواز اقتصار المكلّف بدونها . ومؤاخذة الشارع غير قابلة لحكمه ، وهو واضح .
واقتصار المكلّف بما دونها لمّا كان بنفسه موجباً للعقاب مطلقاً ، أو فيما أصاب الظنّ - كما أنّها بنفسها موجبة للثواب ، أخطأ أو أصاب ، من دون حاجة إلى أمر بها أو نهي عن مخالفتها - كان حكم الشارع فيه مولويّاً بلا ملاك يوجبه ، كما لا يخفى ، ولا بأس به إرشاديّاً ، كما هو شأنه في حكمه بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية .
وصحّة نصبه الطريق وجعلِهِ في كلّ حال بملاك يوجب نصبه ، وحكمة داعية إليه ، لا تنافي استقلال العقل بلزوم الإطاعة بنحو حال الانسداد ، كما يحكم بلزومها بنحو آخر حال الانفتاح ، من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها مولويّاً ، لما عرفت .
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 369
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٣٦٩